وسائل التواصل الاجتماعي.. وغياب المحاسبية

وسائل التواصل الاجتماعي.. وغياب المحاسبية
لا أحد يُنكر ما أحدثته وسائط التقنية الحديثة من تغيُّر في التركيبة الأسرية على وجه التحديد، وفي التفاعل الجمعي عمومًا، ويرجع ذلك نتيجة منطقية للسيطرة المُفرطة لوسائطها المُتعددة على كافة مُعطيات الحياة، مما أدى إلى انعكاسات إيجابية وأخرى سلبية، ولكن وبإطلالة سريعة للواقع المُحيط بكل واحد منا نجد أن التعاطي السلبي لهذه الخدمة النوعية يغلب تداعيها السلبي على مثيله الإيجابي، وأُجزم أن الوعي بأخلاقيات استخداماتها يأتي في مُقدمة الأسباب التي أدت إلى الفوضى الافتراضية التي يُعانيها كثير من شبابنا على شبكاتها المُختلفة، وما التجاوزات التي تطال الأشخاص المُعتبرين في الأجهزة الحكومية والخاصة، وملاحقة الجهات الخدمية وغيرها من بقية مؤسسات الدولة والقطاع الخاص إلا شاهد إثبات على أن التفاعل مع الأحداث التي تمس ديناميكية الحياة اليومية لا يتجاوز أن يكون ردة فعل سلبية وانطباع ذاتي ضد من يُلامس مصالحه الذاتية، مُبتعدين كل البعد عن قراءة الواقع بشكل موضوعي دون أن يُشخصن ويذهب ضحيته تشويه صورة رئيس الجهة أو أحد كبار مسؤوليها، ومُبررهم في ذلك هو أن هذا الإجراء إما أنه لم يُحقق مُبتغاهم، أو أنه يُهدد مصالحهم الذاتية، دون أن يأخذوا التنظيمات المُعتمدة فيها بعين الاعتبار. إن حتمية التعامل مع هذه الوسائط لا يُلغي ضرورة قيام المؤسسات التربوية والمنافذ الإعلامية بالدور التوعوي والتثقيفي للكيفية التي يجب أن يتحلى بها مُستخدموها، لأن التعامل مع هذه الوسائل أصبح شرًا لابد منه في ظل الحقيقة التي لا تقبل المواربة من ضرورة عدم الوقوف منها - بأي حال من الأحوال- في موقع المُتفرِّج، والارتهان إلى الفرضية السلبية التي تصف المواقع الإلكترونية بأنها غزو فكري في سياقاته الثقافية والإعلامية، بقدر ما يدفعنا وعينا إلى تهذيبها لتتواءم مع ثوابتنا العقدية وتوجهاتنا الفكرية، ونستطيع من خلالها إيصال رسالتنا المُعتدِلة بمنهجية حضارية تعكس تعاطيًا إيجابيًا للقائمين عليها والمتعاملين معها، ولن يتأتى هذا دون ضبط رقابي يُفكِّر المتعامل معه ألف مرة ومرة قبل أن يبث زُعاف فكره المريض على ترددات هذه الوسائط، والذي يستند إلى سيادة ثقافة مُجتمعية على تتبع الهفوات، وتجييش الناس باتجاه اللاوعي، دون أن تؤسس لنقاش جاد يدعم توجهات إيجابية هنا وهناك يعود رَيعها بالفائدة الجمَّة على الجميع إلا ما ندر، فلكم أن تأخذوا عينة عشوائية مما يُطرح على وسائل التواصل الاجتماعي لتجدوا أن أغلب الطرح يجنح باتجاه التنابز الفج، والسخرية التهكمية من الرأي المُضاد، ناهيكم عن التشهير -بالصوت والصورة- بالحوادث العارضة التي تقع للأفراد دون احترام للخصوصية، وإيذاء مشاعر الناس بمشاهد لا تعكس إضافة فعلية للذاكرة الجمعية، بقدر ما تكون تسطيحًا لها. لقد وصل السيل الزبى مع واقع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي يجب أن يكون للجهات الرسمية دورٌ فاعل وتحرُّك قوي للوقوف على المُسببات ومعرفة الدوافع وفرض العقوبات الرادعة وفقًا للائحة الجرائم الالكترونية؛ لأن ناقوس خطره بدأ يدق في بُنية المُجتمع، وسيؤدي إلى تقويضه متى ما أُهمل، فالنار من مُستصغر الشرر كما يقول المثل، وهذا لا يعني أني ضد الانفتاح الإعلامي وتقييد الحريات، بقدر ما أدعو لتحجيم التمادي بالقول والفعل لكل المُنجزات التي تتحقق على الواقع – وإن أصاب بعضها الخلل – فهفوة لا تُبرِّر الهجوم الشرس الذي تتعرض له بعض الأجهزة الخدمية لكل شاردة وواردة تقوم بها ؛ مما يُعطي مؤشرات ذات دلالات غير منطقية عن تركيبة مُجتمعنا الفكرية بسبب فئة لا تمتلك أبجديات الوعي للتعامل مع وسائط التقنية الحديثة، حيث اتخذتها وسيلة للتقريع تارة، ولتشويه الحقائق والقفز على ثوابت الدين ومُنجزات الوطن تارة أخرى، في الوقت الذي يجب أن تكون المصالح العُليا له فوق كل اعتبار، ومُقدمة على كل مصلحة شخصية.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ