أسكتلندا تصوت على الانفصال
تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2014 03:18 KSA
حدث عالمي هام جداً قد يتسبب حال نجاحه في ما يشبه حدوث انهيار جليدي عالمي ألا وهو تصويت الأسكتلنديين على الاستقلال عن المملكة المتحدة ( بريطانيا العظمى ) لاسيما في أنحاء أوربا كمثل مطالبة الحركات الانفصالية بشمال أسبانيا بالاستقلال وكذلك نفس المطالب لقرابة 10 ولايات من الولايات المتحدة الأمريكية ، تكاد الأحداث المتسارعة في المناطق الملتهبة في العالم وغالبيتها في العالم العربي تغطي على الحدث الأسكتلندي ، هذا الاستقلال الذي سيجيء بعد ثلاثة قرون من الاتحاد ( 1707 م ) تخللها ما تخللها من خلافات بين الطرفين سيضمن لاسكتلندا كما يقول مؤيدوه برلماناً خاصاً بها يهتم بشؤونها بشكل رئيسي ويستطيع أن يعيد توزيع الثروات وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية ، وكذلك يستطيع الأسكتلنديون انتخاب حكومتهم وهو ما لم يكن متاحاً في ظل الحكومة المركزية في لندن ، كما ويوفر لهم المزيد من الدخل من عوائد بترول بحر الشمال وغيرها من حقول النفط والغاز الطبيعي الجديدة المختلف على ملكيتها ، والركيزة الأخرى في سعي الأسكتلنديين وراء هذا الاستقلال تفادي تبعات خصخصة نظام الرعاية الطبية القادم في بريطانيا والذي يرون فيه القضاء على الرعاية الصحية التي طالما تمتعوا بها في ظل الاتحاد البريطاني الذي يضم إلى جانب إنجلترا وأسكتلاندا مقاطعة ويلز و أيرلندا الشمالية. فهل سيستيقظ العالم الأسبوع القادم على وجود دولة جديدة هي أسكتلاندا المستقلة .
الجواب على السؤال السابق سيتم حسمه في سويعات من تاريخ كتابة هذه المقالة وبشكل حضاري بحت معتمد على الانتخابات الحرة التي يحترم نتائجها كل الأطراف ، مما يثير في الأنفس الأسى عند مقارنة كيف تتدخل الأيدي الأجنبية والإقليمية في كل الانتخابات الديمقراطية العربية ما لم تتمخض عن أشخاص مرضي عنهم من قبل 'المجتمع الدولي'.
قد يبدو غريباً أن تطالب بلاد عريقة كأسكتلندا بالاستقلال من إتحاد وطني استمر لمدة 300 عام على خلفية التخوف على مستقبل الرعاية الصحية الماضي في طريق الخصخصة ، لكن قد يزول العجب إذا عرف السبب فالشعب الاسكتلندي من أفضل شعوب العالم تمتعاً بالصحة الجيدة بسبب الوعي والتوسط في تناول الأطعمة الصحية وبسبب التريض الطبيعي و إنتشار ثقافة الحركة الدؤوب لسكان تلك البلاد الباردة التي يعتمد سكانها على الحركة السريعة أثناء ساعات العمل و خارجها للمحافظة على دفء الجسم ، و أخيراً بسبب الرعاية الصحية المتميزة للجميع. يقول رئيس الجمعية الخضراء ( الطبيعية ) الاسكتلندية 'باتريك هارفي' ( نحتاج إلى حماية الخدمات الصحية الوطنية NHS من جشع شركات تقديم الخدمات الطبية الخاصة التي أكبر همها الربحية البحتة ). ولأول مرة سيدلي الشباب من سن السادسة عشرة في التصويت باعتبارهم المستفيد الأكبر من تلك الخدمات. بينما يرى خصوم الاستقلال أن اسكتلندا لن تستطيع الاعتماد على ذاتها في تمويل الخدمات الصحية الوطنية. وأنه لولا وجود الموارد من جميع المركب الوطني ( إنجلترا ، ويلز ، اسكتلندا ، وأيرلندا الشمالية ) لما كان ثمة نظام رعاية طبية بريطاني.
مهما كانت نتيجة التصويت فهو سيبقى مؤشراً على أن تقلبات ما يسمى بالعالم الجديد قد وصلت متغيراتها إلى القارتين الأوربية و الأمريكية ، وأن لهذا الاستفتاء ما وراءه من أحداث مرتقبة لعالم يسير نحو مصير سيغير من مسلمات الماضي ، والدرس الآخر هو أن توفير الرعاية الصحية لكل المواطنين و بنفس المستوى و في الوقت المناسب دون تأخر و بكرامة مطلب وطني في كل دول العالم.