الوطن بين واقع زاهر وماضٍ أليم

الوطن بين واقع زاهر وماضٍ أليم
يحتفل الوطن يوم بعد غدٍ الثلاثاء الموافق 23 / 9 / 2014 بيومه الذي يُخلّد مسيرة ٨٤ عاماً من الوحدة بين أطراف شبه قارة كانت تتنازعها خلفيات ثقافية تتسم بالعَداء أكثر من قُربها للالتقاء ، ومجتمعات كانت تحكمها شريعة ' البقاء للأقوى ' وبالتالي تسنُّم السيادة بغض النظر عن كل الاعتبارات المبنية على الجدارة والكفاءة ، ولكنها إرادة الله - جلّت قدرته - عندما تشاء يُقيُّض لها من يجعلها واقعاً لحكمة يعلمها الله ويعيش تداعياتها خلقه ، وهذا ما حدث لهذه البقعة المباركة التي اكتوت بنار التشرذُم وقاست الامّرِّين - الجوع والخوف - إلى أن حانت ساعة الصفر وبدأت رحلة التأسيس التي استغرقت ردحاً من الزمن راح ضحيتها من المُخلصين المؤمنين بقضيتهم من راح ، وواصل المُخلصون ممن بقي مسيرتهم مُتخذين شعار ' أكون أو لا أكون ' . أربعة وثمانون عاماً من البناء في جسد أمة كانت متهالكة يُعد جُهداً خارقاً إذا ما قيس بالمُخرج الذي لفت الأعناق ، وأسس لمنطق مغاير للكثير من المُعطيات المجاورة له ، بل أُخذ هذا معياراً للحكم على البرهنة بدقة التعاطي وفاعلية المُنتج ؛ لذا فإن يومًا بحسب مُتغيِّر الزمن لا يعكس مقدار ما تحمله الأنفس من حب جارف للوطن، ولا تضحية مُقدَّمة له على الذات، ولكنه - مجازيًا - يُعبِّرُ عن سقفٍ عال من الإحساس المُفرَط بالمواطنة في أعلى درجات جذوتها؛ كخيارٍ استراتيجي يحفظ للوطن كينونته، وللإنسان قيمته في علاقة يُوقدها الإيثار من الطرفين شوقًا، ويرعاها في مهدها الانصهار حتى الثمالة وفاءً؛ لتُكرِّس في المرجعية المُجتمعية أنهما وجهان لعملة واحدة. نحتفل بيومنا الوطني هذا العام في وقت استثنائي جراء النزاعات التي أسقطت الكثير من الأقنعة وساقتها شهواتها السلطوية إلى مُستنقع ' أنا ومن بعدي الطوفان ' فتناثرت الفتن كالنار في الهشيم ، وانقسمت الدول من الداخل على بعضها البعض نتيجة بروز أيديولوجيات عقائدية ترزح تحت أحادية الفكر ، وغير قابلة للتعددية مهّد لها ضعف شرعية الدولة وعدم قدرتها على التصدي لفكر العنف ؛ بل استغلته بعض الأنظمة لتصفية حساباتها مع بعض المناهضين لها ، وتوقف دورها عند الدعم الخفي والتمتع بالفرجة المجانية ، يحصل كل هذا في الوقت الذي ننعم - ولله الحمد - في وطن يسود أطرافه ومركزه أكاليل من الخير الوفير وباقات من الأمن الوارف ؛ من هذا المنطلق حُقَّ لنا كأبناء وطن أن نبجّل الاحتفال باليوم الوطني لأنه استمد طقوسه من الإيمان المُتغلغل في الذات الأبيِّة التي عشقت حبيبات رمله، واستنشقت عليل نسماته، وشرّبت سلسبيلًا من ثدي عطائه، فاستمسكت فيه حُبًا بالعروة الوثقى، وآثرته على نفسها ولو كان بها خصاصة ، فهل بعد هذه العلاقة سُمّو ؟ أم بعد هذا الوطن عشق ؟ نبض : وشمٌ على ساعدي نقشٌ على بدني ... وفي الفؤاد وفي العينين يا وطني .

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ