الفيصل ومحاربة الغياب المتكرر
تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2014 03:55 KSA
أصبحت مدارسنا مسرحاً لممارسة الإهمال .. وبدلاً من كونها بيئات لغرس القيم في نفوس الناشئة .. أضحت – للأسف الشديد – بعيدة كل البعد عن هذا الدور المحوري الذي غُيِّب بفعل عوامل عِدَّة تكاملت في ارتفاع نسبة غياب الطلاب والطالبات عن مدارسهم في أوقات ما قبل الإجازة وما بعدها ؛ الأمر الذي يُعدُّ مؤشراً خطيراً على وجود شرخ في بُنية العملية التربوية ستنعكس حتماً سلبياً على التعاطي مع الحياة كميدان للالتزام وكمُحدد للانضباط في أداء كل الأعمال الموكلة للأجيال .
لستُ مُتجنياً على أم الوزارات في هذا السياق بقدر ما هي حقيقة نعيشها في ديمومة غريبة وممارسة غير منطقية ؛ فالمُشكلة تبرز في أي مجال ، ولكن السعي إلى حلها يكون أمراً مفروغاً منه وبأقصى سُرعة ممكنة ؛ خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أنها تحدث في أهم وأخطر حقل ألا وهو ' التربية ' ؛ فكل منا له أبناء يذهبون إلى مدارسهم بعد كل إجازة ويجدون أن نسبة الغياب مرتفعة ، مما يعني أن ثمة خللاً في منظومة العمل التربوي والاجتماعي أيضاً ؛ من هذا المُنطلق وددت تسليط الضوء على هذه المُشكلة التي أرَّقت الكثير والكثير من المُخلصين في وزارة التربية والتعليم والمُهتمين بالشأن التربوي من أولياء الأمور .
لقد مثلَّت الزيارة التي قام بها الأمير خالد الفيصل لبعض المدارس جرس إنذار بأن الخطوة الأولى في حل هذه المُشكلة قد اُتخذت عملياً ، وأن البرجوازية التي كان بعض مسئولي الوزارة يعيشون فيها لابد وأن تتحول إلى تفاعل قريب يقوم من خلاله المسؤولون في الوزارة بالمتابعة الفعلية لهذه المُعضلة ، بعيداً عن ' التقارير الممكيجة ' التي يتم طبخها في غفلة من الوعي من قبل الإدارة الوسطى والدُّنيا لتغطية القصور المُمارس ، وعدم القدرة العملية على إيجاد حلول جذرية للقضاء على هذه الآفة التي تعني أن هدراً مالياً وزمنياً يتم السكوت عنه دون توافر استراتيجيات تُطبق ويعرف بنتائجها الطالب وولي أمره ، وقبلهما القائمون على العمل بالمدارس لأنهم جزءٌ لا يتجزأ من تنامي وتيرة الداء – تلميحاً أو تصريحاً - .
يتطلَّع الجميع إلى الوزير الحازم – خالد الفيصل – بأن يقول كلمة الفصل في القضاء على هذا السلوك غير الحضاري الذي نخر في بُنية الوزارة ردحاً من الزمن ، وسبب لها انعكاسات سلبية أفقد الكثير مصداقية الوثوق في الأداء التربوي لها ، ولعلي – ومن واقع خبرتي – أرى أن العقاب والعقاب السريع هو الحل الناجع الذي سيسهم في تلافي الغياب المستمر ؛ شريطة أن يكون التطبيق على جميع الأطراف المُتسببة في بروزه ؛ فالطالب الذي يذهب صباحاً من منزله وينأى عن المدرسة لابد وأن يُعاقب ، وولي الأمر الذي يدعم توجهات أبنائه بعدم أهمية الحضور من اليوم الأول للمدرسة يجب أن يكون عُرضة للعقاب ، والمعلم الذي لا يُمَارِس عمله على الوجه المطلوب منذ الحصة الأولى لزاماً على الجهات الرقابية حسابه .
فهل نرى بعد الجولة التي قام بها وزير التربية والتعليم إجراءات عملية تقترب من واقع التطبيق أكثر من كونها لوائح وأنظمة سئمنا من التنظير لها ؟ سؤال ينتظر الإجابة عليه جميع المنشغلين بالهم التربوي ، ونجزم أننا سنجد من سمو الوزير سرعة الاستجابة ' بفعل ' يقلب كل الموازين من السلب للإيجاب ، ويرد الاعتبار للمؤسسة المؤتمنة على تربية الأجيال بأن تكون ' قدوة ' لبقية مؤسسات المُجتمع لا أن تكون هي الأنموذج الأسوأ .