أنصفني ... ولا تصنفني

أنصفني ... ولا تصنفني
لا يُعد التباين في المرجعيات سبباً في الاحتقان والخطر الذي يخشى أن يُداهم التركيبة الاجتماعية لأي تجمع بشري مهما كانت متعددة ، فقط تحتاج إلى قبول بعضها بعض دون ممارسة الإقصاء ، والعنت في وصف كلٍ منها بأنها السبب الذي سيؤدي بالمجتمع إلى الهاوية ، فالمتأمل في الكثير من دول العالم يجد أن الاختلاف تجاوز المذهبية إلى الدين بشكل كامل ، ولكنهم مع ذلك ينعمون بالعيش في وطن واحد يتقاسمون حُبَّه ، ويدافعون عن ترابه ، ويُعلون من شأنه ، في اتساق لا يسمح – على الإطلاق – للنعرات الطائفية أن تنال من وحدته ، ووأد المحافظة على كينونته ، ولكن المُعضلة عندما تكون في بلد واحد ووجه الاختلاف لا يتجاوز أن يكون عبارة عن فِرق لا تؤمن إلا بمبدأ ' إذا لم تكن معي فأنت ضدي ' وهذا المسمار الأول الذي يدق في نعش زعزعة الأمن القومي ، وبداية لتصديع جبهته الداخلية ، والسماح للمتربصين من الخارج بتفكيك لُحمته ، إلى غير ذلك من الرسائل السلبية التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي ، ويغيب عنها إعمال العقول التي مارست - في غفلة - دوراً يتنافى مع أخلاقيات الاختلاف ألا وهو ' الإقصاء ' ، فبدلاً من أن تكون لغة الحوار العقلاني هي السائدة نجد أن العكس هو سيد الموقف ؛ الأمر الذي أحدث شرخاً لا يُمكن إنكاره بين طرفي المعادلة على أرض الواقع . إن التصنيف المتنامي درجته في التعاطي سيُعاظم من الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد ، لأنها أي - التصنيفات - تجد أنها تخضع أولاً للانتماء الديني ، ثم تجد بعد ذلك أنها تجعل من الناس من هو علماني ومن هو مُلتزم ، كما لا يخفى عليكم ' بنو ليبرال ' استناداً لليبرالية ، والذي يحلو للكثير من مُعارضيها أن يسموا من يعتنق هذا المنهج بهذه الكُنية ، ولا ننسى ' هذا صوفي ' نسبة إلى الصوفية التي تُعد إحدى التهم المُرتكبة . والسؤال الأهم هنا لماذا هذه الازدواجية في التعاطي؟ وبشكل أوضح لماذا لا نكون على حقيقتنا أمام الكل ، فأقول أنا كذا وكذا ؟ اعتقد أن هذه الانهزامية الداخلية التي نتعاطاها ونحاول أن نُخفيها هي البوابة التي أججت بروز التصنيفات بشكل غير ممنهج ، الأمر الذي سبب هذا النزاع بين الأطراف المُشكِّلة لهذه المرجعيات الفكرية التي لم تجد من يحترم مبادئها ، ويقبل أو يرفض رؤاها بشكل يُجنبها آفة الإقصاء ، بل وصل الأمر إلى التندر والسخرية عليها من أتباع كل مرجعية سواءً أكانت دينية أم فكرية . لذا فإن الإقرار بوجودها خطوة أولى في حل هذه المُعضلة التي نخرت ولا زالت ،والعمل على حلها جذرياً – وذلك بفتح قنوات تواصل ذات بُعد توفيقي وليس إقصائياً أو اندماجياً ، بقدر ما يكون لهذا التلاقي صيغة تحترم كل الأطروحات وتقبلها كما هي لا كما تُريدها الفئة الأخرى ، وتعمل – جميعها – في خطوط متوازية لا تتقاطع لأي اعتبارات مهما كانت قوتها الجماهيرية ، أو توافر غطاء يدعم وجودها ، لكي نؤسس بناء على هذا الفَهْم منهجية التعددية والتنوع التي نؤمن بها قولاً ونرفضها ممارسة ؛ لسبب بسيط جداً يتمثل في أن الرؤية لهذه المنهجية تشوبها الضبابية ، ناهيكم عن النقص في الاستراتيجيات التي تُحقق هذا التقارب الذي – أجزم – بأننا في أمس الحاجة له اليوم قبل أي يوم مضى بغض النظر عن التوجهات الفكرية والانتماءات الطائفية التي اختزلت الوطن في نداءات ضيِّقة ومساحة لا تليق بشعب أصيل اتصف دوماً بالسمات الأصيلة التي تُغلِّب المصالح العليا للوطن على بقية الاعتبارات مهما كانت درجة أهميتها .

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ