التعصب .. عندما يكون ضد الوطن
تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2014 01:56 KSA
أفرزت المباراة النهائية التي خسرها نادي الهلال السعودي أمام سيدني الأسترالي الكثير من ردود الأفعال المحتقنة من قِبَل بعض المسؤولين في بعض الأندية وجماهيرها؛ حيث قفز الكثير من التعاطي السلبي- للأسف الشديد- على الرؤية الشاملة التي يجب أن يكون عليها الكل في مثل هذه المنافسات القارية، ولكن على ما يبدو أن التأجيج الذي مارسه بعض مسؤولي وإعلاميي نادي الهلال قد خلق فجوة كبيرة بين الجماهير التي نظرت إلى بعض التصريحات على أنها تقليل من المنجزات التي حققتها بعض الأندية الأخرى.
أجزم بوجود التعصب الرياضي، ولكن أن يصل إلى الانحياز ضد أحد أندية الوطن في منازلة خارجية؛ فهذا الذي يُعدُّ سابقة يجب أن يُلفت النظر لها وبقوة مهما كانت المُبررات التي بُني عليها هذا الانحياز؛ فالهلال لا يلعب باسمه بل يلعب باسم الوطن، وجماهير الأندية في مثل هذه الظروف يجب أن تنظر للهلال وكأنه منتخب الوطن، ولكنه التعصب الأعمى- قاتله الله- الذي أجّجه هامش الحرية المُعطى للإعلام الرياضي وساهم بشكل مباشر وقوي في تجاوز البعض للخطوط الحمراء التي كان من المُحرَّم تجاوزها في السابق، ويرجع ذلك إلى أنه- أي الإعلام الرياضي- استمرأ الإثارة على حساب الحقيقة، وجنَّد أطروحاته المُغلفة بالميول لخدمة هذه الإثارة، وأخذ يُغذي شهرته على الانتقاص من الآخر، وانعكس هذا التعاطي السلبي للإعلام الرياضي على ملاعبنا مُتمثلاً في التنابز بأقذع الألفاظ، والتّعريض بالجنس واللون والطائفة من على صفحات بعض الجرائد وكثير من منابر البرامج الرياضية والمُدرجات باتجاه المُستطيل الأخضر؛ مما يعني أننا أمام ظاهرة لابد من التوقف عندها ومناقشتها بشكل جدّي واتخاذ قرارات صارمة تجاه العبث الذي يُمارس ويُهدد القيم العُليا للمواطنة الحقّة وينسف معها كل المكتسبات التي وصلت لها لُحمتنا الوطنيّة.
لذا.. يجب أن يقوم أهل الحلّ والعقد بدورهم الوطني الذي لا مزايدة عليه -خاصة في ظل هذه الظروف الحساسة التي يمر بها الوطن- بإعادة الروح الرياضية إلى سياقها الطبيعي وإبعادها عن تغذية الميول بشكل سلبي، ولن يتأتى هذا الحل وبعض البرامج الرياضية التي تعرضها بعض قنوات التلفزة تواصل التأليب من خلال مناقشة ما يحدث على أرض الملعب أو ما يقوله المُشجعون من على المُدرجات، وأتمنى ألاّ يُفهم هذا تكميمًا للأفواه بقدر ما هو إعادة توجيه لسياسات هذه البرامج التي تحظى بنسبة عالية جدًا من المشاهدين بشكل تكون معه منبرًا للسلوكيات المنطقية في التعامل مع القضايا المطروحة سواءً في الحوار الدائر بين مقدمي البرامج والضيوف أو بين الضيوف بعضهم البعض من جهة، ومناقشة القضايا المطروحة بدون تحيُّز لأي جهة مهما كانت ميول المُتحدث من جهة أخرى؛ حيث تثبت هذه البرامج ومعهم كتّاب الرأي الرياضي أنهم يعملون لتحقيق مصلحة عُليا نحن في أمسّ الحاجة لتدعيمها.
من هذا المنطلق.. أطرح رأيًا يستهدف تعزيز ثقافة الحوار الرياضي بين الجميع دون إقصاء لأحد أو تجاهل لرأي؛ لأن الحوار- من وجهة نظري الشخصية- خطوة أولى لتصحيح المسار الذي تعاظم أثره، وتجاوز حدّه المعقول، حتى وإن لم يُحقق الحوار الهدف المنشود بشكل كامل، فالمؤكد أنه سيؤسس لبيئة خصبة يُمكن التقاط الإيجابيات منها وتشكيل رؤية جمعيّة تُهذِّب الإسقاطات السلبية التي تنامت في غفلة من حركة الزمن السريعة للحقل الرياضي الذي يرفع شعار المنافسة الشريفة، وفجأة انقلب السحر على الساحر!! فأصبح من يُنادي بأهمية علوّ الروح الرياضية يقع في أتون التعصب الرياضي المَقيت، على أن يكون ثمة خطأ آخر لمن لم يستجب لصوت العقل؛ حيث تُطبق الضوابط والتشريعات الرادعة ضده جراء ممارسته للسلوكيات التي تتنافى مع أبسط مقومات الإحساس الوطني.