إلى الوزير الأنيق ... مع التحية

إلى الوزير الأنيق ... مع التحية
صدرت الإرادة السامية الكريمة بتعيين الدكتور الأنيق خالد السبتي وزيراً للتعليم العالي بعد رحلة علمية وعملية تنَّقل خلالها بين دعم الموهوبين في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهبة والإبداع ورعاية عامة الطلبة في وزارة التربية والتعليم ، حتى حطت به الرحال في عرين التعليم العالي ، وأزعم أن خبرة تراكمية كهذه تؤسس لأمل يطمئننا في الجامعات بأن ترجمة هذه المواقف العملية سيكون لميدان التعليم العالي فيها النصيب الأكبر ؛ خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار توافر خاصيتين في الوزير ألا وهما الخبرة وروح الشباب فأجزم بأن توافرهما في مسئول حتماً سيكون عائده إيجابياً على العاملين في إدارته . وعلى الرغم من الاستقرار الذي يعيشه التعليم العالي جرَّاء ارتهانه للوائح مُنظمة لإجراءات العمل ، إلا أنه يحتاج إلى الكثير من ضخ استراتيجيات تعمد إلى فك البيروقراطية التي تُمارسها الوزارة على الجامعات ، ومنحها الحرية الكاملة – أُركز على الكاملة ـ في تسهيل إجراءاتها الإدارية والأكاديمية ، ولعل أبرزها يُمكن إيجازه في : • التخلي عن رئاسة مجلس الجامعة لصالح مديريها ؛ بحيث تكون قرارات مجلس الجامعة نافذة في حينها دون انتظار مصادقة معالي الوزير على محضر الاجتماع وقبوله أو رفضه لبعضها باعتبار أن حيثيات القرارات الصادرة عن المجلس يعرفها أعضاؤه أكثر من أي شخص آخر . • إعطاء صلاحية تعيين عمداء الكليات والعمادات المساندة لمدير الجامعة ، وعدم قصر دوره على الترشيح فقط وانتظار صدور القرار من معالي الوزير ، مع تكليف مدير الجامعة بأخذ كافة التدابير التي تقوم بها الوزارة عند البحث والتحري عن الأشخاص فكرياً وسلوكياً . • السماح لمجالس الجامعات باعتماد افتتاح الأقسام والكليات العلمية والمراكز البحثية - حسب ما يتطلبه سوق العمل في المنطقة التي تخدمها الجامعة - وقصر الإجراءات الروتينية المتمثلة في توصية مجلس الجامعة فقط ، وانتظار اعتماد مجلس التعليم العالي لذلك ؛ لانتفاء المُبرر الموضوعي لبقاء هذا الإجراء . • ترك ترشيح أعضاء هيئة التدريس لحضور المؤتمرات الدولية لمديري الجامعات ، وعدم ربطها بموافقة معالي الوزير - حتى ولو كانت هذه الممارسة الإدارية بصورة روتينية - . لذا أرى أن الالتزام بمعطيات كل مستوى إداري سيعطي مرونة أكبر لتسهيل الإجراءات الإدارية ، ويمنح البيئة حافزاً للإبداع والتميُّز ؛ فالإدارة العليا يجب أن تنحصر مهمتها في التخطيط والتطوير والإشراف العام ، وتترك لبقية المستويات الأخرى حرية ممارسة التنفيذ وترجمة السياسات حسب رؤيتها وإمكاناتها المادية والبشرية ، والبعد كل البعد عن قولبة الجامعات واستنساخها في صيغة واحدة ؛ لأن ذلك سيؤدي إلى وأد التمايز والتنافس الشريف بين الجامعات في مهده ، ويتحول مع هذه الممارسات الحرم الجامعي من بيئة جاذبة إلى بيئة طاردة ، ولا أحسب معالي الوزير الشاب إلا موهوباً داعماً لأربابه من الموهوبين في كل ما يجعل من مؤسسات التعليم العالي قائدة لمؤسسات المجتمع ، وقادرة على التغيُّر مع كل متغيرات العصر ؛ فهل نرى جامعاتنا السعودية في عهد الوزارة الجديدة تتنافس من أجل الإبداع ؟ أم ستبقى روتينية العمل البيروقراطي مُسيطرة على جُل تعاملاتها ، ويبقى النزر اليسير هو الهامش الذي تتحرك فيه الجامعات المغلوب على أمرها ؟ تساؤلان سيبقيان شاهدي إثبات أم نفي على السياسة الجديدة في وزارة يُعوِّل عليها المجتمع إحداث ثورة معرفية ومهارية تضخ بكوادرها البشرية تلبية لمتطلبات سوق العمل الآخذ في الاحترافية في سد احتياجاته المُستقبلية .

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ