الموازنة وزيادة الراتب
تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2014 23:58 KSA
كثيرون منا لا يهتمون بالموازنة السنوية للدولة، ولكنهم يستفسرون عن صحة الإشاعة بأن الموازنة بـها زيادة لرواتب الموظفين! وهذا نوع من عدم التعايش مع واقع الأمور. ففي الوقت الذي يصل فيه سعر برميل النفط الذي يموِّل حوالى تسعين في المئة من الدخل بالموازنة العامة للدولة إلى أدنى سعر له منذ سبع سنوات، ما يزال التمني والأحلام.
يوم كتابة هذا المقال، صدرت الموازنة العامة للمملكة بإيرادات تُقدَّر بمبلغ (715) مليار ريـال، ونفقات بمبلغ (860) مليار ريـال، ما يعني بأن هناك عجزاً في الموازنة يقدّر بمبلغ (145) مليار ريـال. وهذا ما كان يتوقعه كثير من العارفين بالأمور المالية. ولو نظرنا إلى مبالغ الأجور والرواتب والبدلات وما في حكمها فيها، لعرفنا بأنـها تُشكل حوالى خمسين في المئة من النفقات. أي حوالى (430) مليار ريـال. ولو افترضنا بأن زيادة لذلك البند كانت قد أخذت في الحسبان قدرها فقط خمسة في المئة، لتم إضافة (21.5) مليار ريـال أخرى إلى عجز الموازنة.
في موازنة هذا العام بنود أهم من زيادة الرواتب، كالتعليم والصحة واستكمال المشروعات والبنى التحتية، وقد كان لها الأولوية. أما كيف سيتم تغطية العجز الحالي في الموازنة؟ فسيكون إما عن طريق الاقتراض أو الأخذ من الاحتياطي النقدي للدولة، الذي تم تغذيته في السنوات القليلة الماضية بمبالغ ضخمة. وقد صرح وزير المالية بأن الدولة لم تقرر بعد إن كانت سوف تتجه للاحتياطات النقدية للدولة أو للاقتراض، وخصوصاً أن أسعار الفائدة منخفضة حالياً. وفي اعتقادي بأن التمويل الأمثل لعجز الموازنة من أحد المصدرين، سيعتمد بشكل كبير على التوقيت السليم للسحب إما من الاحتياطي إن كانت عوائده متدنية، أو الاقتراض إن كان سعر الفائدة منخفضًا. بمعنى آخر سيكون اختيار المصدر الأرخص في تكلفة المال.
لا شك بأن الأرقام والموازنات تسبب صداعاً كبيراً لكثير من الناس، ولكن الإلمام بالحد الأدنى من المعرفة المالية والاقتصادية يجنّبهم كثيراً من أحلام اليقظة والخيال.