الإدارة بالـ“فرمانات”

الإدارة بالـ“فرمانات”
في أحايين كثيرة، يأتي بعض المديرين المعيّنين حديثًا إلى مقار عملهم الجديد وهم يحملون في جيوبهم 'فرمانات' يُخرجونها لموظفيهم بعد وقت قصير من الجلوس على الكرسي. وهذا 'تكتيك' خاطئ يستخدمه قليلو الخبرة أو قليلو العلم بالإدارة وكذلك المتسلطون. والغرض منه هو إما أن المدير الجديد يريد أن يكون في نظر موظفي الإدارة أسدًا مخيفًا؛ أو إما أنه يحمل 'أجندة خاصة' ينفذها لتخدم مصالح آخرين أو مصالحه هو نفسه؛ أو إما أن هذا المدير ذو أذن كبيرة ترحب بالنميمة، فيتخذ قراراته على 'سماع' دون تحقيق أو تيقن. في كل هذه الحالات، إذا حدث إحداها، فقل على الإدارة السلام. وتيقن من أن هذا المدير الجديد سيفشل في مهمته سريعًا. فمثل هؤلاء الذين يرغبون في إظهار المثال التأديبي لبقية الموظفين ليعتبروا، ولمّا تسخن بعد بهم كراسيهم، إنما يحكمون على أنفسهم بالارتجالية، والجهل بالإدارة، وعدم التروي والحكمة. وسريعًا ما ينعتهم الموظفون بأنهم موجّهون من الخارج 'برموت كنترول' قد يكون شخصًا ما، أو صديقًا، أو عاطفةً، أو قناعةً شخصية. أي شخص يأتي إلى إدارة ليقودها، وهو لم يكن قط أحد أفرادها، لا يستطيع أن يصدر قرارات تمسّ قياداتـها إلا بعد مرور فترة كافية؛ يدرس فيها كامل المعطيات الخاصة بالإدارة وأشخاصها، وإجراءاتها، وهيكلها، ومعوقاتها، وخدماتها المطلوب إنجازها، والشكاوى ضدها، وموازناتها وغير ذلك؛ حتى يتم التقويم الصحيح واتخاذ القرار المناسب للحالة. فليس الموظف وحده هو السبب دائمًا في عدم كفاية الإدارة أو فشلها، وإنما هناك أمور ومعوقات أخرى قد تكون أكثر تأثيرًا منه تقودها إلى ذلك. فيما عدا الفساد الواضح البيِّن بالدليل، لا يُقبل في علم الإدارة، اتخاذ قرارات سريعة تخص الموظفين من المدير المعيّن حديثًا إلا بعد مرور وقت كافٍ يراجع فيه معطيات الإدارة وكفاءة موظفيها وأخلاقياتهم؛ وإلا كانت تلك القرارات تعسّفية ظالمة.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة