المحصول الوافر من «صيد الخاطر»

المحصول الوافر من «صيد الخاطر»
الكِتَابَة اليَوميّة هي رَكضٌ يُشبه سِبَاق التَّتابُع؛ الذي يُمارسه الشّباب في سبَاقات اخترَاق الضَّاحية.. هَذا الرَّكض الكِتَابي اليَومي يَستدعي الجَاهزيّة، والليَاقَة العَالية، والتَّواصُل اليَومي مَع القِرَاءَة، حتَّى لَا يَظهر مَن يَمتهن الكِتَابَة اليَوميّة؛ وقَد أُصيب بالارتخَاء المَعرفي أو التَّرهُّل الفِكري، عَبر التوَاء مَفَاصِل الحرُوف، وتَمزُّق عَصب المَعنَى، وهَشَاشة عِظَام الفِكْرَة..! ونَظراً لأنَّني ممَّن يَمتهنون الكِتَابة اليَوميّة، فقَد تَتلمذتُ عَلى كِتَاب 'صيد الخَاطر'، للحَافِظ الإمَام 'ابن الجوزي'، بَل إنَّني أَكَاد أَحفظه عَن ظَهر قَلب، وأُقلِّد هَذا الكِتَاب لَيس في مَضمونه فَقط، بَل في طَريقة تَفكير صَاحبه، وهَذا هو المُهم عندي، وسأَشْرَح لَكُم كَيفَ أَفْعَل ذَلك..! في كِتَاب 'صيد الخَاطر'؛ ذَكَرَ المُؤلِّف حَوالى 360 خَاطرة، وهي مُوزَّعة عَلى أيَّام السّنة، وفي كُلِّ صبَاح أَستفتح يَومي بقرَاءة خَاطِرَة؛ مِن خَواطِر حَافظنا وإمَامنا 'ابن الجوزي'، ثُمَّ أَقوم بصيَاغة فِكرة مَقال مُعَاصِر، يَتمَاشَى مَع الخَاطِرَة، فمَثلاً الخَاطِرَة الـ130 تَحمل عنوَان: 'الخَلاص مِن الهمُوم'، أُحاول أنْ أُقارعها وأُنَاظرها وأُطَارحها بخَاطرة تَحمل عنوَان: 'البَحث عَن السَّعَادَة'.. والخَاطِرة الـ222 تَحمل عنوَان: 'احفَظ قُوتَك ولا تُبذّر'، أُحَاول أنْ أُجاريها وأُضَارعها وأُعَاكظها بخَاطرة تَحمل عنوان: 'أَهمّية الاقتصَاد في الحيَاة'، وهَكَذَا..! قَد يَسأل سَائل: لِمَاذا أستَعرض بهَذا الشَّكل؟ إنَّني أستَعرض لأُبيّن أَهمّية تَصيُّد الأفكَار وتَسجيلها، لأنَّ الأفكَار كالجرَاد الذي يَحوم في الدُّنيا، مَتَى اجتَهدتَ واستَعددْتَ لصَيده صدْتَه، وإلَّا ذَهَبَ إلَى غَيرك، والجَرَاد الفِكري يَتطَايَر حَول كُلّ الرّؤوس، ولَكن هُنَاك رؤوس تَتحفَّز وتَصيد الجَرَاد؛ مِن خِلال التَّوثيق والتَّدوين، وهُنَاك رؤوس أُخرَى تَهمل الجَرَاد، وتَعتمد عَلى قُدراتها في التَّذكُّر، فيَطير الجَرَاد، ويَذهب إلَى الآخرين، الذين تَمرّسوا في الكِتَابَة، و'كلبشوا' كُلّ فِكْرَة بالتَّدوين..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُؤكِّد عَلى أَهمّية تَسجيل الأفكَار في كُلِّ يَوم، حتَّى إذَا حَان الوَقت المُنَاسب، وبَحَثَ الكَاتِب عَن فِكْرَة، يَجد نَفسه أمَام عَشَرَات الأفكَار، التي يَتخيَّر مِنها مَا يَشَاء، وشُكرًا لِمَن قَال: العِلْمُ صَيْدٌ والكِتَابَةُ قَيْدُهُ قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالحِبَالِ الوَاثِقَة فَمِن الحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيدَ غَزالَةً وتَترُكُها بَيْنَ الخَلاَئِقِ طَالِقَة

أخبار ذات صلة

إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
;
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!
;
مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية