الثبيتي الضحية غير الأخيرة
تاريخ النشر: 08 مارس 2015 00:55 KSA
يا لبؤس الإنسان عندما يموت وغريمه المُتسبب يرفل في نعيم الحياة حُراً طليقاً ، وإن تعاظم تأنيب الضمير عنده تحجج بالقول : لم أقصد التسبب فيما حدث ، وأردفها بحوقلة تُجلجل مُحيطه يُخرج مع زفراتها ردة فعله السلبية تجاه فعلته الشنيعة ، يحدث هذا عندما تتراكم الأخطاء الطبية التي تعكس إهمالاً في المراكز والمُستشفيات الحكومية والأهلية - على حد سواء - منها ما ظهر وبان، ومنها من توسَّد ضحيته التراب ودُفن سره معه ، وسُجل مع سبق الإصرار والترصد تحت ذريعة القضاء والقدر الذي لا ننكره من حيث المبدأ ، ولا نؤيد إسقاطه على كل الأحوال لتبرير الممارسات الخاطئة، إلا أن الواقع - وللأسف الشديد - لا يزال يئن من هذه الشمَّاعة المُتحكمة في تعاطيه عندما نُريد تعليق أخطاء الآخرين وإخراجهم من دائرة الاتهام وتلبيس جُرمهم بلباس التقوى .
لقد أصبح دخول المستشفيات والمراكز الصحية الأهلية والحكومية مشوباً بالخطر لمن يشتكي من عارض صحي بسيط ، فكيف بمن تغلغل السقم في أحشائه ، وأتى إليها طالباً العون والمساعدة من كوادرها البشرية المشكوك في كفاءة بعضها المهنية ، وهو في قرارة نفسه يخالطه الشك في خروجه سالماً منها جراء الشواهد المتتالية التي لا تحتاج للكثير من التفكير بقدر ما هم يحتاجون للتفكر في انعكاساتها الإنسانية والمهنية ، ولكن ليس أمامه خيارات تُنقذه من واقعه المرير سوى الاستسلام لأسرَّتِها البيضاء .
إن السكوت على تمادي ممارسي الصحة في هذا المجال يعني أن قائمة الضحايا ستطول ؛ لذا آن الأوان - دون تسويف أو مماطلة - لنقل النظر في قضية الأخطاء الطبية من الهيئة الشرعية الصحية إلى الادعاء العام بهدف تشديد العقوبات المتعلقة بالأخطاء الطبية، والمنصوص عليها في النظام،.وسنَّ نظام مُحاسبي فعَّال يكفل احترام الإنسان لإنسانيته ، مع الأخذ في الاعتبار أن يكون التوظيف في المراكز والمُستشفيات الحكومية خاضعاً لمعايير الجدارة .