تكريم الرموز .. بين غياب رسمي وهياط باذخ

تكريم الرموز .. بين غياب رسمي وهياط باذخ
ذات زمن تليد قال الأديب الراحل محمد حسين زيدان : ' نحن مجتمع دفّان ' للتعبير عن التقصير الفاضح في تكريم الرموز التي لها قصب السبق في الريادة كلٌ في مجاله بعد وفاتهم !! ويبدو أن زيدان - رحمه الله - لم يتنبأ بالمستقبل المُخجل الذي نعيشه من تجنًّ على المبدعين ؛ بحيث لم نعد نكرمهم بعد رحيلهم ، ناهيك عن الاهتمام بهم في حياتهم . هذا التعاطي السلبي تجاه الأشخاص المؤثرين سواءً أكان هذا التأثير محلياً أم إقليمياً أم دولياً من المؤسسات الرسمية خلق ردة فعل لدى بعض الموسرين المنشغلين بالفكر والثقافة والإبداع فقاموا بهذا الدور - ومع وجاهته وأهميته - إلا أنه لا يُعفي على الإطلاق التكريم الرسمي لهولاء النخبة باعتباره حقاً مشروعاً للمتميز ، وواجباً يقع على كاهل هذه المؤسسات الغائبة . إن المحاولات التي تمارسها الأجهزة الرسمية على استحياء - الجنادرية أنموذجاً - تفتح ملفاً مثخناً بالانكسارات لمن أفنى حياته في خدمة المجتمع ، وكرّس جهده الذهني في الإضافة النوعية لتراكمية المعرفة الإنسانية ، فتراهم يعيشون على هامش الحياة بل إن بعضهم يتسوَّلون المسكن ويواجهون الجحود عند مرضهم ، وفي النهاية يموتون فُرادى مخلّفين وراءهم إرثاً علمياً وضياعاً أُسرياً . وفي المقابل نرى فئة تختط لنفسها طريقة في التكريم لشخصيات - نحترمها - ولكن دورها لا يتجاوز إثارة النعرات وتأجيج العصبيات ، ومع هذا تحظى بتكريم باذخ لو وُزِّع على المُحتاجين من المبدعين - إن جاز التعبير - لكفاهم مؤنة العوز ، ومنحهم حقهم المعنوي في الحياة ، وكفل لذويهم كرامتهم بعد الممات ؛ فأي منطق يحكمنا ؟ وأي فهم يحركنا ؟ في عالم لن يشتد عُوده إلا بالاعتماد على الذات ، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق الأفكار الخلاّقة للمبدعين الحقيقيين القادرين على تغيير مسار الحياة ، وتسجيل مواقف مُشرِّفة في سجلات العلم ومدائن المعرفة . فهل تُعالِج المؤسسات الرسمية خطأها التأريخي بإيجاد لائحة واضحة للتكريم من جهة ، وتُستثمرُ الأموال التي ينفقها البعض ' هياطاً 'في تدعيم هذا التوجه الرسمي ؟ أتمنى ذلك .

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ