ذي قار ... النسخة الحديثة
تاريخ النشر: 29 مارس 2015 02:20 KSA
في الإرث العربي لا يختلف اثنان على وجوب إغاثة المُستنجد – أنَّى كانت هويته – فما بالكم بعربي يستنجد بأخيه العربي عندما استبيحت شرعيته من مستأجَرين قفزوا على كل القيم الوطنية ، وضربوا بمصالح الوطن العليا عرض الحائط ، واستسلموا لإملاءات خارجية تُغذيها المذهبية الطائفية ، وتسيُّرها المرجعية غير الشرعية .
هذا الفعل غير الأخلاقي لا تتوقف تداعياته عند استلام الجماعة المأجورة للسلطة ، بل يُهدد وجودها على رأس الهرم أمن المنطقة برُّمتها ؛ لأنها أداة تُنفذ أجندة خارجية وليست حركة وطنية قامت لتصحيح وضع أو لتحقيق هدف وطني منشود ومطلوب لكافة شرائح الشعب .
من هذا المنطلق جاءت عاصفة الحزم عازمة على إعادة الشرعية لبلد اكتوى بنار الفُّرقة طالباً للاستقرار لا النزاع ، وللحوار لا القتال ؛ جراء الظروف الاقتصادية التي يعيشها أبناؤه ولضمان أمنهم واستقرارهم الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن بقية الشعوب المجاورة ، فعلى الرغم من النداءات المُتكررة من أصحاب الرأي الداعية لضبط النفس إلا أن الحوثي المُسيَّر لا المُخيَّر أبى واستكبر إلا أن يُزايد على وطنه ويُقوم بناءً على مبررات واهية بالانقلاب على إرادة الشعب ؛ الأمر الذي أعاد ' يوم ذي قار ' إلى التداول واقعاً بعد أن كان يُقرأ في تراتيل التأريخ ، فالعدو هم أعداء ذي قار القدماء ، والعرب هم العرب الأوائل الذين هبُّوا لنجدة شقيقهم المُستغيث بهم .
إن التحالف العربي الذي تقوده بلادنا ضد المارق الحوثي يتجاوز الطرح الفج الذي يرى أنه تدخل في شئون اليمن الداخلية ، بل هو تفعيل لما نص عليه ميثاق الجامعة العربية واتفاقية التعاون العربي المُشترك ، إضافة لتلبية الطلب المقدم من الشرعية التي يُمثلها الرئيس هادي ؛ مما يعني أن هذا الإجراء اكتسب صفته القانونية التي تمنحه حق إعادة الأمور إلى نصابها ، ورد اليمن المُختطف من الفئة الخائنة لكل أبجديات المواطنة الحقة ، ولعل التأييد الدولي الكبير لعاصفة الحزم يؤكد حقيقة هذا التوجه الذي ستتوقف معه كل العمليات العسكرية متى ما توارت ميليشات الغدر واستلمت القيادة الشرعية زمام الأمور .