داعش وعالم الواقع الافتراضي

داعش وعالم الواقع الافتراضي
من الوسائل الملفتة التي يعتمد عليها تنظيم الدولة (داعش)؛ تلك المقاطع التي ينشرها عبر الوسائل الإعلامية المختلفة التي تُظهر تنفيذه لأعماله الوحشية للبشر، وتدميره للمناطق المجتاحة، وغيره. ويقف الإنسان مشدوهًا حين المشاهدة، نظرًا للمهنية العالية لتلك المناظر واللقطات. ونكاد نجزم بأن للتنظيم الداعشي فريقًا ذا حرفية عالية من المخرجين والمصورين والسيناريين العالميين الذين يُنفِّذون تلك المشاهد التي أُعدت لإيصال رسالات معيّنة لمشاهديها. عند التدقيق في تلك الأعمال نرى أننا لا نشاهد عرضًا لفيلم سينمائي، أو حلقة من برنامج تليفزيوني فقط؛ بل نشاهد شيئًا قريبًا من أعمال «الواقع الافتراضي». هذا الأسلوب الذي يضع المشاهد في داخل المشهد ليتفاعل معه. وكثيرًا ما نرى ذلك في الألعاب الإلكترونية مثل «البلاي ستيشن» التي تجعل المشارك منغمسًا فيها ضمن أحداث ألعابها. كالمشاركة في المعارك الحربية، أو الهروب بالسيارات من شُرط المرور، أو حتى المشاركة في مباراة كرة القدم. تلك الجاذبية الكبرى لألعاب ما يُشبه «الواقع الافتراضي»، التي تعوَّد عليها كثير من الشباب الأوروبي والأمريكي والعربي ومعظمهم من ذوي المستوى المالي المتوسط واليسار، يُفسِّر لنا بعض أسباب انضمام كثير منهم للتنظيم الداعشي. فهو لبعضهم جزء من لعبة «واقع افتراضي» ممتع. وكما أن في اللعبة مجازفات خطيرة، وحوادث كارثية، وتحطُّم، وموت، فكذلك الحال في تنظيم داعش، إلا أن «الواقع الافتراضي» الخيالي في الجهاز هو غير الحقيقة الواقعة على التراب. كما أن ما يُشبه «الواقع الافتراضي» ذاك، يُفسِّر لنا أيضًا سبب فرار كثير من الفتيات الأوروبيات وغيرهن من ديارهن للانضمام للتنظيم. فهنّ يهربن من رجال الميوعة والتردد والدعة، ليلتحقن بالرجال الحقيقيين -في نظرهن-، وليتزوجن أولئك الرجال «الموتشو» الذين يتّصفون بالشدة والجلافة والمخاطرة بالأرواح. إن التصدي للتنظيمات الإرهابية الجديدة التي أصبحت تحمل السلاح في بلدان كثيرة، لا يقتصر فقط على مبارزتـهم بالسلاح، أو محاصرتهم واجتثاث خلاياهم النشطة والنائمة؛ بل يجب أن يخترق الفكر الذي يضخ طاقة نشطة تقودهم للديمومة والحياة. فتلك التنظيمات باقية في المجتمعات والدول ما دام فكرها باقٍ في وضح النهار أو في دجى الزوايا المظلمة. ويتطلب ذلك دقة دراستها وفهمها وتمعن عوامل قوتها ونقاط ضعفها من ذوي الخبرة والتخصص.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة