دعوة لأهل الثغور
تاريخ النشر: 21 يونيو 2015 03:19 KSA
يخبرنا الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام أن النادم ينتظر من المولى عز وجل الرحمة، والمعجب ينتظر من المولى المقت.. وقال صلى الله عليه وسلم: واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله، وإنما الأعمال بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير فيهما إلى الآخرة واحذروا التسويف، فإن الموت يأتي بغتة ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله.
ما أجمل هذا الحديث الشريف وما أحرانا ونحن في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة أن نبحث عن هذا الخير وهذه الرحمة. هذا الشهر الذي يحط الله فيه الخطايا ويستجيب الدعاء ويباهي الملائكة بعباده، وأن نتلمس مدى وجوهر هذا الحديث، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطتها ورمضان أيامه كريمة والصيام لله عز وجل وحده وهو يجزي به وكرم المولى أعظم من أن يحد، وجاء في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».. وقال صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنّة فإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم».. نبحث الندم الذي له مفهوم خاص وله صفاء النية، الندم الذي يسمو فوق كل الملذات ندم يبتعد بنا عن الحسد والأنانية والمكابرة والتمادي في غير الصحيح.. بذلك المفهوم العقدي الذي هو جزء من الأمانة التي عرضها المولى عز وجل على السموات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها وحملها الإنسان.. وسيسأل عنها، فإما أن يؤديها على وجهها الصحيح الكامل وإلا سنأخذ من جهلنا جهلًا آخر نظلم أنفسنا به.
***
هناك على الثغور لنا إخوان وآباء وأبناء في الجنوب.. يصومون في الحر على الرمضاء بين الجبال والترقب يعانون حر الشمس ولهيبها وظلم العدو وبُعد الأحباب والأهل.. ويرقبون بأعينهم الساهرة.. ونحن ننام ونستيقظ على أسرة مجتمعة وأمن وأمان وخدمة واطمئنان.. لهم حق علينا بدعوة في سجدة، دعوة من قلوب صادقة مؤمنة، فقط دعوة في كل سجدة.
***
بشرى العوالم.. أنت يا رمضان
هتفت بك الأرجاء والأركان
لك في السماء كواكب وضاءة
ولك في النفوس المؤمنات مكان
الشرق يرقب في هلالك طالعا
يعنو لديه الكفر والطغيان
وبك استهام فؤاد كل موحد
يسمو به الإخلاص والإيمان
حسين عرب.