سيلفي الجريء

سيلفي الجريء
كعادة القصبي في كل عمل درامي يُقدِّمه يستطيع أن يُحرِّك الراكد ، ويتناول ما تعارف عليه المجتمع بأنه من المحظورات ، ولكن الجرأة المبنية على مهنية احترافية هي من تدفع الفنان إلى تعاطي ما هو مسكوت عنه ؛ ليس بسبب شرعي ، ولكن رضوخاً لأعراف تواترت إلينا وآمنَّا بها كمسلَّمات ، وهذا ما استطاع القصبي وفريق العمل معه تجاوزَه ، ولم يتوقف عند حد التناول فقط بل مارس أقصى درجات النقد الهادف للممارسات التي لا تمس الدين بقدر ما تُعري بعضاً من سلوكيات بعض ممارسيه الذين - حتماً - لا يعكسون سماحته واعتداله . لقد أحدث برنامج « سيلفي « ردود أفعال في غالبيتها سطحية تُعبِّر عن رؤى شخصية تبتعد عن قراءة ما وراء العمل الدرامي من هدف ، وتوقفت عند تكرار الدارج واجترار الماضي دون إعمال التفكير وتقصي الحقيقة في شرعية طرحه من عدمها ، وهذا - لعمري - هو أحد أسباب تدني الوعي الجمعي الذي لن يرتقي ما لم يُغيِّر من حالة الارتهان لإسقاطات راكمتها التبعية العمياء ، وتبنتها العقول التي أسلمت أمرها للعيش في جلباب النص دون سبر أغوار المقصد منه . ثلاث حلقات كشفت الكثير والكثير من السلوكيات التي نغضُّ الطرف عنها كلما تداعت لنا سلبياتها خوفاً من نقد المجتمع الذي يُذعن لكل ما يمس ممارسي الدين سواءً أكانت حلقة « تكسير العُود « أم حلقة « داعش « اللتين تعاطتا مع ممارسي الدين – وليس الدين – بموضوعية باعتبارهم بشراً يصيبون ويخطئون، وعرضت ما هو خفيِّ من فكر ، وما هو مُدارى من منهج ، أما حلقة التنافر بين المذهب السني والشيعي فكانت « خبطة معلم « حيث جُسِّدَ فيها الصراع الأزلي بطريقة تراجيدية تُبرز أن كلا الطرفين يبتعدان عن الجوهر ويتوقف كل منهما عند التنابز ببعض الممارسات الظاهرية التي يخوض فيها العالم والجاهل من الفئتين - على حد سواء - ، وجاءت قفلة الحلقة لتؤكد أن نهاية العمل الدرامي هي « علاج « للداء المُستشري ، وأُجزم أن مستشفى الأمراض العقلية هو المكان الملائم لهكذا رُعاع .

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
;
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
;
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول