رجل المراحل المتعددة
تاريخ النشر: 14 يوليو 2015 00:43 KSA
الحديث يطول عن رجل بحجم الأمير سعود الفيصل رحمه الله، قامة وقيمة غير مسار التاريخ في مواقف متعددة، قال عنه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول: «سعود الفيصل يعادل اللوبي اليهودي بل ويعتبر لوبي سعودي».
أما السيد يوري أوشاكوف مستشار الرئيس الروسي الأسبق فقال: «سعود الفيصل يتحدث بوضوح تام مما يجعل محادثيه في حيرة من أمرهم، كيف يكون وزير خارجية بهذا الصدق وهذه الشفافية المطلقة الواثقة، والتلاعب بالدبلوماسية حسب الحوار».
المواقف كما يقال تكشف الرجال، التاريخ لا ولن ينسى مواقفه القوية والواضحة في منعطفات تاريخية مختلفة منها في حرب أفغانستان قبل عقود وحرب لبنان من خلال اتفاق الطائف الذي أوقف النزيف الدموي وأعاد الأمن للبنان وغيرها كانت ساخنة كادت أن تخرج عن مسارها لكن الحكمة السعودية بدبلوماسية سعودية قادها الأمير الراحل بصبر وحنكة ووعي أعادها لمسارها .
احتلال الكويت كانت الشغل الشاغل له مثل قوة في الدفاع عنها إضافة إلى أحداث البحرين حتى ان وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة قال ان الأمير سعود الفيصل صال وجال وحاور وأقنع وكأنه وزير خارجية البحرين.
قبل ذلك القضية الفلسطينية التي يعتبرها القضية الأساسية له إلى آخر مواقفه في قضايا تصب لصالح العالمين العربي والإسلامي .
الذين رافقوه ويعرفونه عن قرب لا ينسون مواقفه الأخوية والإنسانية وقربه منهم والسؤال عن أحوالهم وتعامله معهم بتواضع وبلا تكلف .
ردود الفعل بعد وفاته رحمه الله ما هي الا تأكيد على شخصيته وحب الناس له والدعاء له في العشر الأواخر من رمضان وغيرها في قادم الأيام.
سعود الفيصل لن ينسى، سيبقى راسخًا في ذاكرة الوطن واسمًا مؤثرًا وواضحًا في تاريخه كما هو في حياته .
رحيل الأمير سعود ليست خسارة لوطنه فقط إنما للجميع بما فيها المستوى العالمي لذلك جاء اقتراح محمد بن عيسى، وزير خارجية المغرب الأسبق وأمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، بأن يقدم محبو الأمير الراحل في المملكة العربية السعودية وأهله وبلاده على تأسيس مؤسسة تحمل اسمه، وتكون صرحًا لدبلوماسية كونية كان يسعى إليها الأمير الراحل، وتكون أيضًا مؤسسة لدبلوماسية تدعو إلى التسامح والتعاون والتفاهم، وتجذر سبل الأمن والاستقرار في العالم.
يقظة : اللهمّ أبدل سعود الفيصل داراً خيراً من داره، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النّار، اللهمّ أجزه عن الإحسان إحساناً وعن الإساءة عفواً وغفراناً، اللهمّ آنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته.