سوف يذهب المدلسون ويبقى الدين الخاتم

سوف يذهب المدلسون ويبقى الدين الخاتم
* تحل في شهر رمضان المبارك ذكرى فتح مكة، ولا نريد أن نتحدث -هنا- عن أحداث هذا الفتح العظيم بمقدار ما نريد أن نتبيَّن من سلوك النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه من كفار قريش، مقدار عظم ما انطوت عليه نفسه الشريفة من الحلم والصبر والعفو عند المقدرة، إضافة إلى جملة من أفعاله التي شرع بها صلى الله عليه وسلم للمسلمين التيسير، والأخذ بالرخص. فأصحاب السير يروون أنه خرج صلى الله عليه وسلم من المدينة وهو صائم، والناس معه صائمون حتى بلغ «الكديد»، أفطر صلى الله عليه وسلم لأنه بلغه أن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وبعد أن شرب الماء وهو على راحلته قيل له -كما يروي العباس- رضي الله عنه «إن بعض الناس صام، فقال صلى الله عليه وسلم: «أولئك العُصاة». وكان ممّن لقيه صلى الله عليه وسلم في الطريق «الأبواء» أبو سفيان بن الحارث، وكان يهجوه وقد تشفّعت زوجته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكن ابن عمك «سفيان بن الحارث»، وابن عمتك تعني «عبدالله بن أمية المخزومي» أشقى الناس بك، فرقّ لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه وأسلما، ويقال: ان ابن عمه سفيان لم يرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم حياء منه، وكذلك كان ابن عمته. * ولقد شاهد أبو سفيان عظيم جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فأسلم، وشهد شهادة الحق ثم قال أبو سفيان موجّهًا الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ادعُ الناس بالأمان؟ أرأيت ان اعتزلت قريش فكفَّت أيديها أهم آمنون؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن، ثم زاد ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وذلك عندما طلب العباس من النبي أن يجعل لأبي سفيان شيئًا. * كما عفا صلى الله عليه وسلم عن مغنيَّة بمكة كانت تهجوه، وقد اختفت عند فتح مكة، ثم أخذ لها أمانًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت إليه وأسلمت على يديه، وحسن إسلامها، وقد روى أصحاب السير أنها هي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة الذي تجاوز النبي صلى الله عليه وسلم عن فعلته، وقال: يا عمر، إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعلّ الله اطلع على من شهد بدرًا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فدمعت عينا عمر رضي الله عنه وقال: الله ورسوله أعلم. ولما قال سعد بن عبادة الأنصاري عند دخوله مكة «اليوم يوم الملحمة»، طلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا علي بن أبي طالب أن يأخذ الراية منه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اليوم يوم المرحمة» اليوم يعز الله قريشًا، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن طلحة مفتاح الكعبة قائلاً: اليوم يوم بر ووفاء. * وتأتي خاتمة هذه السلوكيات العظيمة وغير المسبوقة والملحوقة عندما خطب صلى الله عليه وسلم في قريش وقال: يا معشر قريش ماذا تقولون لي؟ وماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريم.. وقد قدرت، فردَّ الحبيب صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، وأضاف أصحاب السير: فلم يسترقوا ولم يؤسروا. * هذه جوانب من سلوكيات المصطفى صلى الله عليه وسلم والتي غيَّبها أقوام متطرفون ومتشددون في هذا الزمن، فأراقوا الدماء، وجزُّوا الرؤوس، وسبوا النساء ظلمًا وعدوانًا، وأقاموا محاكم للتفتيش زاعمين أنهم يعلمون ما في قلوب العباد، وأنهم -قبحهم الله- الأكثر فهمًا لهذا الدين من سواهم، والإسلام منهم براء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لهم خصم؛ لأنهم شوّهوا مقاصد الدين الخاتم، وسوف يذهب هؤلاء وسواهم، ويبقى الدين خالصًا لله وحده. اللهم عفوك ومغفرتك ورضوانك.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ