الاتفاقية الغربية-الإيرانية اصطفاف عالمي بتوقيت مدروس !!
تاريخ النشر: 18 يوليو 2015 01:28 KSA
ما الذي تم بالضبط التوصل إليه في الاتفاقية «التاريخية» التي تم الإعلان عنها في العاصمة النمساوية فيينا يوم الثلاثاء الماضي بين إيران و»المجتمع الدولي» والممثل بـ ( مجموعة 5 + 1 ) بشأن المفاوضات عن الملف النووي الإيراني و ما يترتب عليها من استقرار أو - لا قدر الله - مزيد من القلاقل والفتن بمنطقتنا العربية . ولا شك في أن الاتفاقية هي حدث الساعة الأهم ولابد من أعطائها أهمية كبرى إذ يخشى أنها قد تؤثر بمزيد من السلبية على الواقع اليمني والعراقي والسوري .
لعل من أبرز ما يصطدم به المتابع للشأن النووي الإيراني-الغربي في إعلان الاتفاقية وبعد كل التهديدات والإرعاد والإزباد ،هو أن يتمخض الجبل الغربي عن فأر فالقدرات التقنية الإيرانية في تخصيب اليورانيوم إلى درجات النقاوة العالية لا تزال كما هي ،كما وأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في التنقية الذرية لم ولن تدمر كما فُعل بنظيراتها العراقية ،كل ما في الأمر هو إيقاف نشاطاتها الإنتاجية لمدة 5 – 10 سنوات ! مع برنامج تفتيش فضفاض من قبل الوكالة العالمية للطاقة الذرية ، والأهم من ذلك هو أن جيل العلماء النوويين الإيرانيين وخبراتهم التراكمية المكتسبة التي حصلوا عليها من تفعيل برنامجهم النووي على مدى العقود الثلاثة الماضية لا تطالهم تهديدات التصفية الجسدية أو استقطابهم للعمل في العالم الغربي ، ولست أشك بأن إيران ستستغل هذه «الهدنة» في تدريب جيل جديد من الخبراء النوويين اللاحقين على يد جيل الرواد ناهيك عن استقطاب بعض القدرات العالمية.
والأمر الآخر الذي يسترعي الانتباه هو إنهاء الغرب تجميد الأرصدة الإيرانية التي تناهز 150 مليار دولار إضافة إلى إنهاء الحصار الاقتصادي على إيران مما سينعش الدور الاقتصادي الإيراني ، وقد يستغرب البعض من طرح يستكثر على إيران أن تحصل على أموالها المجمدة وعلى حقها في التبادل التجاري المشروع بما يتناسب مع حجمها الاقتصادي الدولي ، لكن وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب فتاريخ إيران الخميني عرف بالإنفاق الهائل على مشروعها الطائفي في المنطقة وعلى المجموعات الإرهابية حتى السنية منها في إطار سياستها التوسعية الإقليمية. وذلك قد يحمل في طياته تسارع زعزعة الوضع العربي الهش ابتداءً ، فهل جاء توقيت الإعلان عن «الاتفاقية» محض صدفة وجزافاً أم بتوقيت مدروس للواقع العربي المفكك.؟
الإعلان عن الاتفاقية كان بمثابة إعلان انقلاب إستراتيجي في سياسات تلك الدول في المنطقة العربية ، والاصطفاف مع المكون الشيعي بقيادة إيران والذي من المؤكد أن إزاحة ضغوط الملف النووي عن كاهلها ولو بشكل مؤقت سيعطيها فرصة التدخل السافر في مجريات الأمور في العراق والشام واليمن وفي شرائح من الخليج العربي. فلا بد من الاصطفاف لمجابهة شر مستطير يحدق بالأمة.