وداعًا أبا عبدالله
تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2015 02:08 KSA
غادرنا الخميس الماضي المُربِّي والتربوي الحبيب «محمد نور مقصود» -رحمه الله رحمة الأبرار والصالحين- ما أعجب هذه الحياة الفانية، مَن نُحبّهم ونعيش معهم كثيرًا من جوانب الحياة، نحثو عليهم التراب بأيدينا.. ولكنّها سُنّة الحياة.. الموتُ حق، ولكن فراق الأحبّة صعب.. ولكل أجلٍ كِتَاب.. قصّة تطول تفاصيلها، وذكرى من ماضٍ جميل، أستعيد كثيرًا من ذكرياتها، وأمامي كثير من الكلمات ما قد توصف هذا الرجل النبيل المُهذَّب.. ولكن يغلبني الحياء -أبا عبدالله- وأنا أكتب عنك، بعد أن أواريك الثرى، ثرى مكة الطاهر.. ولكننا تعوّدنا على ثقافة تحمل كثيرًا من الجفاء.. وهي ثقافة المدح والثناء بعد الرحيل، وبعد أن تُقبض الأرواح، وهذا هو ما يُطلَق عليه «البكائيات».عُذرًا أبا عبدالله.. نقاء سريرتك وصفاء نيّتك قدوة ومثال.. كنت كريم النفس في غير تعال.. كُنت شُجاعًا في غير تعد على الغير.. لم أركَ خلال تلك السنوات إلا ووجهك مبتسمًا، حتَّى كُنت تُبسط وجهك السمح للذين أساءوا إليك.. وكثيرًا كانوا يفعلون.. تحمل قلبًا متسامحًا، وحلمًا لا تُكدّره صغائر الأشياء.. دائما نُغبطك على أخلاقك العذبة، وبشاشة وجهك، وستبقى في مساحة مضيئة من الذاكرة لمواقفك النبيلة.أي مواقف نذكرها، ولكن من حق الكتابة أن تقول: إنك صاحب فضل بعد الله عزوجل.. ترتاح لك النفس وتألفك الأذن.. ولكن قَدَر الموت حاصل لا محالة، والمؤمن يرضى بقضاء الله في خلقه.. والموت زائر لا يلتزم بقانون المواعيد المُسبقة.كنتُ بجوار «نقي النفس» الحبيب الدكتور «عاصم حمدان»، عِندَما دخلنا المعلاة.. فأمسك «أبا أحمد» بيدي، وكأنه يستعيد ذكرى عقد من الزمن، وذكر كثيرًا من تلك الأسماء الناصعة، وقال لي: رحمهم الله وأسكنهم فسيح الجنان.. وأشار بعينه وقال: اليوم نُودِّع المُربِّي الأستاذ «محمد نور مقصود».. انتهى.نعم.. يعيش في هذه الدنيا أُناس يُكرِّسون حياتهم للآخرين، أكثَر مِن التفاتهم لحياتهم، لأنهم نهلوا من مدرسة النقاء والصفاء والورع والتقوى.رحمك الله أبا عبدالله وأسكنك فسيح الجنان، أيها الغالي الحبيب، وعوّضنا فيك خيرًا.. وداعًا محمد الحب.. محمد الإنسان، والعزاء للأخ عبدالله وإخوانه وأسرته.(إنا لله وإنا إليه راجعون).* رسالة:قال تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً* فَادْخُلِي فِى عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي).