ديناميكية حركة الحجيج

ديناميكية حركة الحجيج
من أنبل المهام التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، خدمة بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة ومسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام. ويشكل تسهيل أداء فريضة الحج هاجساً استثنائياً لدى خادم الحرمين الشريفين، وجميع قطاعات الدولة ومسؤوليها، ولدى قطاع كبير من المواطنين، لتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن؛ حرصاً على راحتهم وسلامتهم ولأداء نسكهم في يسر وسهولة وأمان. لذا كانت التوسعات العظيمة للحرمين الشريفين والمرافق الأخرى في المشاعر المقدسة، وما يبذل في كل تلك الأماكن من جهود مضاعفة، وتخطيط دقيق، ومال غير محدود.ولكن كل ذلك لا يمنع حدوث ما يعكر صفو الحج، حتى وإن كانت حوادث ذات نسبة ضئيلة مقارنة بأعداد الحجاج الكبيرة. وبرغم أن مساحة المشاعر المقدسة محدودة، ولا يمكنها استيعاب جميع الراغبين في الحج في العالم الإسلامي، إلا أن كثيراً من الدول ترغب في زيادة أعداد مواطنيها. وقد بذلت المملكة ما تستطيع، بل وسمحت لأعداد متزايدة في حالات كثيرة. ولكن الحقيقة هي أن اكتظاظ المشاعر المقدسة فوق طاقتها الاستيعابية، سوف يحدث ــ دون شك ــ مشكلات كثيرة.ويرى كثيرون ضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة بمختلف طرق البناء الأفقي والرأسي؛ لاستيعاب الحجاج المتزايدين كل عام. كما يبحثون ــ للغرض نفسه ــ في المراجع الفقهية للتسهيل في أداء المناسك كالمبيت بمنى ورمي الجمرات وغيره. إلا أن ذلك سيزيد المشكلة الأساسية التي تتكرر حوادثها المؤلمة سوءاً، حيث لم ينظر إليها بشكل مستفيض. ألا وهي مشكلة «ديناميكية حركة الجموع» التي تختلف كثيراً عن «إدارة الجموع».فكما هو معلوم، فإن أعمال الحج ــ في معظمها ــ حركة تنقل مستمر في أزمنة محدودة لا تقبل التأخير الكبير: فالانتقال من مكة المكرمة إلى منى ثم إلى عرفات ثم إلى المزدلفة ثم إلى منى مرة ثانية ثم إلى مكة ثم المبيت بمنى في أوقات محددة وكذلك رمي الجمرات، يجعل الحجاج في حركة مستمرة تعرضهم للتدفق من كل مكان والزحام والتدافع وغيره.وقد دُرست حالات إنسانية مماثلة ــ وإن كانت أقل عدداً من الحج ــ فوُجد أن ما يحدث للجموع عند التعثر والفزع في الزحام والتدافع يشبه في حركته وسلوكه حركة السوائل ونظرياتها وقوانينها «الفيزيائية»، وينطبق عليها سلوكها عندما تصادف السوائل معوقات في طريقها، وهو ما يعرف بـ»ديناميكية السوائل»؛ فحبذا لو تم التركيز على هذا الجانب الهام من سلوكيات الجموع. أما عن أعداد الحجاج، في ظل محدودية المكان، والتوقيت الدقيق للزمان؛ فلا شك في ضرورة التخفيض، وإقناع الدول المطالبة بالزيادة، بأن ذلك سوف يعرِّض مواطنيهم والحجيج عموماً لمشكلات وأخطار كثيرة وكبيرة.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة