قوة التدافع الرهيبة
تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2015 02:05 KSA
نستكمل ما بدأناه في الأسبوع الماضي حول القوانين الفيزيائية المؤثرة في تدافع الحشود. فقد لوحظ في الدراسات الخاصة بذلك، ما أثار الدهشة من ناحية مدى خطورة وقوة التدافع عند حدوثه. حيث لوحظ بأن القوة المتولدة من التدافع بإمكانها ثني قضبان الفولاذ، وكأنها أسلاك معدنية طرّية جدًّا. ولهذه القوة الكبيرة يرجع السبب في حدوث كثير من الوفيات، ليس بسبب الدعس بالأقدام فقط، ولكن أيضًا بعدم قدرة كثير من الناس على التنفُّس. نسأل الله العلي الرحيم لجميع الذين قضوا نحبهم في تدافع الحج لهذا العام الرحمة، والشهادة، والغفران.وما يزال خطر التدافع حاضرًا، برغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجهات المختصة بتفويج الحجيج، وتنظيم حركتهم. فمن الملاحظ بأنه عندما تتعطل انسيابية حركة الحجيج، فإن تضخم أعداد الحشود تنتقل من مكان مفتوح لآخر مغلق. ومن الجدير ذكره بأنه، حتى وإن كان انتقال العوائق من مكان خطر إلى مكان آخر أقل خطورة؛ فستظل خطورة التدافع قائمة ما دام عدد الحجيج يزداد عامًا بعد عام. وحتى لو وجدنا طرقًا مختلفة لاستيعاب ازدياد الحجاج باعتماد مساحات استيعابية بالبناء الرأسي، أو بالبناء الأفقي؛ فإن القضية الأهم هي استيعاب حركتهم حيث تؤدَّى المناسك، وفي الشوارع والطرق المؤدية إليها. ولو فرضنا بأننا استطعنا بشتّى الوسائل زيادة استيعاب عدد الحجيج في منى، فسوف يستلزم ذلك منّا زيادة عرض الشوارع لاستيعاب تدفق أكبر لهم. وسوف يتسبب ذلك حينها في تآكل المساحة السطحية لمشعر منى. لذا فإن من الضروري جدًّا التوصل إلى عدد أمثل للحجاج يتم اعتماده بحيث يتناسب مع مساحة مشعر منى، وإنسيابية الحركة فيه.ومن الضروري -عند النظر إلى هندسة الطرق التي يسلكها الحجاج في مشعر منى وغيره- إيجاد فروع (مسالك فرعية) لتلك الطرق لإخراج الحجيج منها عند حدوث الطوارئ والتدافع. فقد شكا بعض الحجاج الناجين من تدافع هذا العام بأنهم كانوا يحاولون الخروج من التزاحم والتدافع عبر المخيمات على الجانبين، ولكن أصحاب تلك المخيمات كانوا يمنعونهم من العبور خلالها. فإيجاد فروع للخروج من الشوارع الرئيسة، هو بمثابة بوابات الطوارئ في القاعات والمباني. وهي أحد شروط السلامة الهامة للحفاظ على الأرواح والممتلكات.وفق الله هذه البلاد وقيادتها ومواطنيها للاستمرار في دورهم الكبير الرائد في خدمة ضيوف الرحمن، ليؤدوا ركن الإسلام الخامس في أمنٍ وسلامة، وصحة وسهولة.