معاناة المؤلف وحقوقه المسلوبة

معاناة المؤلف وحقوقه المسلوبة
تقول دائرة المعارف العنكبوتية (ويكيبيديا) بأن الروائية الإنجليزية (جي كي رولينز) التي كتبت مجموعة روايات (هاري بوتر)، قد حققت من مبيعات كتبها، مبلغًا قدره (٢٣٨) مليون جنيه إسترليني في سنوات قليلة معدودة. وتقدّر صحيفة (صنداي تايم) الشهيرة ثروتها التي حصلت عليها من مبيعات أعمالها الروائية، وحقوق ملكيتها الفكرية في شتّى المجالات، التي من بينها سلسلة أفلام (هاري بوتر) السينمائية؛ بحوالى (٥٦٠) مليون جنيه إسترليني. ولقد كانت هذه الكاتبة المغمورة ربة منزل تسيّر أمورها المالية بالكاد، وبكل صعوبة، قبل أن تنشر أولى روايات فتى خيالها الذي فتح لها الكنز.أمّا في عالمنا العربي، فيعتبر ما جنته السيدة (رولنز) ماليًّا، من المعجزات التي لا يمكن حدوثها لأي كاتب، أو روائي عربي مهما كان حجمه، أو كانت شهرته. فحتّى الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب في عام ١٩٨٨م، لم يحصل من مبيعات كتبه، ومن العوائد المالية من الأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية، والتمثيليات الإذاعية على ربع، أو سدس، أو عشر، بل حتى الأقل كثيرًا من الذي حصلت عليه الروائية الإنجليزية، التي لا تعتبر من الطراز الأول في الآداب، بحيث تمنح تلك الجائزة العالمية الكبرى.مشكلة المؤلّف في عالمنا العربي، مشكلة معقّدة مضاعفة. تبدأ بالناشر الذي يلتهم معظم عوائد المبيعات، ويُبقي للمُؤلِّف الفتات. هذا إذا اقتنع الناشر بالمؤلّف، وتفضّل عليه بنشر كتابه. يتم ذلك برغم مشاركة المؤلّف في تكلفة إنتاج الكتاب. ثم تبدأ مشكلة تسويق الكتاب، وتسعيره، وعرضه للبيع. ثم مزاج الناشر إن أراد تسويق الكتاب بجدية أم لا. أمّا إن قام المؤلّف بنشر كتابه بنفسه، فكل ذلك مضاعف، وعليه زيادة غيره. فيا له من منتج قد سهر المؤلّف في تحبيره الليالي الطوال. وفي تدقيق مراجعه، ونصوصه الأيام والأشهر! بل إن بعض المؤلّفين يقضي سنوات طوال في تأليف كتاب واحد!ثم بعد ذلك الحرمان من العائد الورقي، يجد الكاتب منتجه معروضًا على الشبكة العالمية لكلِّ مَن يرغب في تنزيله وتحميله إلكترونيًّا، وقراءته على جهازه، أو طباعته على الورق. وكل ذلك مباح حلال دون مقابل، ودون أخذ موافقة المؤلّف على ذلك. فلا أحد يعترف أصلاً بحقوق ملكيته الفكريّة عمليًّا. ولا توجد جهة عربية معروفة للمؤلّفين تتابع ذلك السلب العيان، وتكشف تلك التجاوزات، وتعاقب فاعليها، وتحفظ الحقوق لأهلها. فيا له من وضع مؤلم محبط لكل مؤلّف عربي.هذا يدفعني للتساؤل: لماذا يؤلف المبدع العربي كتابًا في هذا المناخ القاسي، إذا كان إنتاجه لا يُقرأ بكثافة أولاً، ولا يُحقق عائدًا ماليًّا ثانيًا، ثم تُسلب ملكيته الفكرية ثالثًا؟!

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة