تعليم أم خطوط إنتاج؟!
تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2015 01:17 KSA
هناك وهمٌ كبير اسمه (الشهادة الكبيرة) استقدمناه ممن حولنا. فقد أصبحنا نستقدم كل شيء من الأيدي العاملة، والأجهزة الذكية، ثم حتى الأفكار؛ فهل هذا من الذكاء؟ نحن في الواقع أمام قضية تحتاج إلى تركيز وروِّية لكي نستطيع إيجاد الثغرات النافذة للحلول. فاستيراد الأفكار ليس كتلاقح المعارف والعلوم والحضارات. إنـه شيءٌ آخر يُشبه الاستنساخ الشكلي، ولكنه لا يُؤدِّي ولا يُمكِّن من الحصول على الوظائف الأصلية للمستنسَخ!نعود للوهم الكبير أو (الشهادة الكبيرة). فبالإضافة إلى القناعات الجاهلة لكثيرٍ من أفراد مجتمعنا، فإن هذا الوهم الكبير هو من نتاج نظامنا التعليمي. فهذا النظام يشابه إلى حد كبير (خط الإنتاج العام للمعلّبات مثلاً). بمعنى أن هذا النظام التعليمي لا يتيح الفرصة للذين في داخله لرؤية الإمكانات المتعددة، والبدائل المتاحة للحصول على تعليم متخصص. فالنظام التعليمي الحالي يعامل العاملين فيه (المعلمين) والخاضعين له (الطلاب والطالبات) وكأنهم منتجات صناعية ليس لها اتجاهات أو رغبات أو قدرات شخصية مختلفة. لذا نرى جميع المنتجات المستقبلية (الطلاب والطالبات) يُدفعون دفعًا على (سُيوُر) خط الإنتاج دون النظر، أو العطف، أو تقدير الفروقات، أو القدرات المختلفة، أو الإمكانات الفكرية والاجتماعية، أو التطلعات والرغبات الشخصية. ثم بعد ذلك يطلب من كل واحد أو واحدة من هؤلاء المساكين المرغمين أن ينجحوا، بل ويبدعوا ويحصلوا على أعلى الدرجات، ليتخرجوا في جامعاتنا بـالشهادة الكبيرة (البكالوريوس) ثم بالشهادة الأكبر (الماجستير) ثم بالشهادة الرفيعة الكبرى (الدكتوراة).ثم لتبدأ من بعد ذلك المشكلة العظمى التي تهدد وطننا بالعديد من الإشكالات والعوائق التنموية والاقتصادية. فماذا يفيد الوطن من تخصصات أو مخرجات تعليمية غير مرغوب فيها أو مطلوبة في قطاعات العمل؟ وماذا يستفيد (الخريج أو الخريجة) من تخصص غير مرغوب فيه أو مطلوب؟ بل ربما أن المتخرج حصل عليه بطريقة (خط الإنتاج الأوتوماتيكية) بدون رغبة فيه أو إبداع، فكره تخصصه قبل أن تُحجب الوظائف عنه ويعاني بطالته!إن لم نتعاون جميعًا لتطوير نظامنا التعليمي الذي يحشر الدارسين حشرًا، ثم يكدسهم للبطالة؛ فسوف تزداد حاجتنا للأيدي العاملة الأجنبية، ولسوف ينعكس ذلك سيئًا على خطط الدولة التنموية، واقتصادها، وتطلعاتها المستقبلية التي تسعى بها لرفاهية المواطن، ولتوفير الفرص الكريمة له. إن هذه الدولة النفطية الكبرى عالميًا، والهامة اقتصاديًا وسياسيًا، من المؤكد أن قيادتها تطمح إلى ما هو أفضل مما هو متاح في نظامنا التعليمي حاليًا.