جيل ما بعد أوسلو والقدرة على بروز قيادات مستقلة!!
تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2015 00:39 KSA
* أدركت الإدارة الأمريكية، بعد انتهاء حرب الخليج الثانية 1991م، بأن القضية الفلسطينية حاضرة دومًا في جميع القضايا ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط، وعلى هذه الخلفية دعا الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب، ووزير خارجيته جيمس بيكر إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام؛ لإيجاد حلٍّ للقضية التي كان خلف مأساتها الوعد البريطاني الذي صدر -آنذاك- لليهود، وحمل اسم وزير الخارجية البريطاني المحافظ -آنذاك- آرثر بلفور Balfour، 1917.* وكان يحكم إسرائيل آنذاك -أي بعد حرب الخليج- ائتلاف بين حزبي العمل والليكود 1986-1992م، يرأسه الإرهابي إسحاق شامير Shamir المطلوب مع رفيقه مناحيم بيغين للعدالة البريطانية، على خلفية تفجير فندق الملك داود في القدس عام 1946م، أي حقبة الانتداب البريطاني على أرض فلسطين العربية والمسلمة، إضافة إلى حوادث شغب أثارها بعض اليهود في بريطانيا، فلقد قاموا باختطاف ضابط بريطاني ثم شنقه، وكان ذلك في عام 1947م.* وعندما تلكَّأ «شامير» في قبول الدعوة لحضور المؤتمر، كان ردّ الثنائي بوش -بيكر قويًّا، ومذكّرًا في بعض صوره بموقف الرئيس الأمريكي الأسبق إيزنهاور Eisenhower في حرب السويس 1956م، ولقد مثَّل الفلسطينيين في المؤتمر عددٌ من الشخصيات المستقلة مثل: حيدر عبدالشافي، وفيصل الحسني -رحمهما الله- وحنان عشراوي، وقد كانوا على قدر كبير من المعرفة بالمواقف الدولية المعقدة. كما أنهم في الوقت نفسه أبدوا إصرارًا على مواقفهم السياسية، فيما يخصّ رؤية الشعب الفلسطيني، وحقّه في إقامة دولته -حسب القرار الأممي 242-، الذي صاغه السياسي هيو فووت Foot مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة، وذلك بعد حرب حزيران 1967م، وكان فووت هذا محافظًا لمدينة نابلس إبّان حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين.* سقط شامير، وصعد العمالي إسحاق رابين Rabin كرئيس للوزراء في إسرائيل، وأجهزت القيادة الإسرائيلية على مؤتمر جنيف، وفتحت قنوات سرية مع منظمة التحرير الفلسطينية، فلقد كان موقف الشخصيات الفلسطينية المستقلة صلبًا، وعنيدًا، فتم تهميشهم، وعادت القيادات الفلسطينية التقليدية للواجهة من جديد، والتي لا يمكن إنكار دورها النضالي، وكان اتفاق أوسلو الذي عوَّل فيه الفلسطينيون على المرجعية الأمريكية وحدها، كما صنع الرئيس المصري أنور السادات، عند توقيعه للسلام مع الليكود بزعامة مناحيم بيغين.* وجرت المصافحة الشهيرة في البيت الأبيض الأمريكي بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ورابين، وبموجبها تم إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994م، وبعد مدة يسيرة تم اغتيال رابين على يد إرهابي من اليهود الشرقيين. واذا كانت شخصية شيمون بيريز Peres العمالي متلونة، ولم تكن لديها الخلفية العسكرية التي كانت تصطبغ بها شخصية رابين، فكان ذلك خاتمة المشهد لما يُعرف بالصهيونية الاشتراكية، والتي تمثل الأساس الذي قام عليه الكيان الصهيوني الغاصب، وحل مكانها ما يُعرف بالصهيونية الدينية المؤدلجة، والمتطرّفة والدموية، وإن كان الفارق بين النهجين الإسرائيليين ضئيلاً. * وقامت الانتفاضة الثانية عندما دنّس الإرهابي إريل شارون الأقصى بدخوله فيه متحديًا لمشاعر الأمة العربية والمسلمة، ودفع الشعب الفلسطيني ثمنًا غاليًا من دماء أبنائه الشهداء. واليوم يتكرر المشهد في ظل انقسام بين الفصائل الفلسطينية. * وإذا كانت السلطة أدركت أنها خُدعت باتفاقات أوسلو التي أُجهز على ما تبقّى فيها من أنفاس الإرهابي نتنياهو، كما أن حركة حماس أدركت أنها لا يمكن لها الجمع بين السياسة والمقاومة، فإن الهبَّة الفلسطينية الجديدة والفاعلة في الأراضي المحتلة، قامت على أساس فردي، وبعيدًا عن المرجعيات التقليدية، وأنها بذلك الزخم الذاتي ربما أفرزت قيادات جديدة مذكّرة بشخصيات عبدالشافي، والحسيني، وعشراوي.