الشركات الضخمة لا تحتاج نظاما؟!

الشركات الضخمة لا تحتاج نظاما؟!
الشيخ أحمد حسن فتيحي هو أحد كبار رجال الأعمال في وطننا، وهو بالإضافة إلى ذلك رجل مثقف له قلم مقروء، ولأبي الوليد مبادرات اقتصادية هامة غير مسبوقة: منها تحويل شركته العائلية إلى شركة مساهمة، ومنها أن شركته كانت أول من قام بفتح متجر بإدارة نسائية كاملة، كما قام بتوظيف الفتيات وتدريبهن على أعمال البيع ووضع لهن زيّاً مميزا، يجمعني معه غير الود شيئان: عضوية إحدى المؤسسات الصحفية، وأحد النوادي الرياضية.قلتُ له ذات يوم بأن مقالاته التي ينشرها في الوقت الحاضر، في صحيفة البلاد الغراء، تحت مسمى «شمس وظل» هي مقالات ذات قيمة عالية للمبتدئين في القطاع الخاص ليستفيدوا من خبرته، وهي كذلك قيّمة للمهتمين بالتجارب الاقتصادية والإدارية الفردية، حيث يرون على أرض الواقع نتائج الخبرة الطويلة التي لا تُدرّس في الكتب، ولا أخفي تطابق كثير من تجاربه الشخصية التي كان يستعرضها بعفوية في مقالاته مع القواعد والأسس الاقتصادية والإدارية العالمية.بيد أن مقدمة مقاله ليوم الأربعاء الماضي المعنون بـ»شركات متوسطة وصغيرة» أثار في ذهني كثيرا من التساؤل والاستغراب حين قال: (الشركات الكبيرة جدا لا تقوم على نظام ثابت، بل متطور، فهي تعمل بعدة أنظمة، وأحيانا تبدو بدون نظام، لكن الشركات المتوسطة أو الصغيرة، التي تسير في طريق النمو، فإنها تحتاج إلى نظام تسير عليه، ليبرز قادتـها الذين يتمكنون من إعطائـها الزخم الإداري والثقافي، فإذا أرسو القواعد.. لا يحتاجون إلى نظام.. فإنـهم سيتطلعون إلى وضع الشركات الضخمة التي تسير بغير نظام)!!كيف يكون هذا؟ فمن المعروف أن شركات ضخمة مثل أرامكو السعودية التي تعتبر في أذهان الكثيرين مثالا حيا وراقيا للإنجاز في شتى المجالات التي أوكلت إليها، نجد أن أهم ما يميزها هو ذلك النظام الإداري القوي الذي يضبط وينظم كل الأعمال الإدارية، والمالية، والهندسية، والتدريبية، وإدارة المشروعات، والاستكشافات، وهندسة المكامن، وإمدادات النفط، وبيعه وتسويقه، والكثير الكثير غيره. وينسحب ذلك القول أيضا على الشركات الكثيرة التابعة لها أو التي تشارك فيها.في اعتقادي أن القلم لم يُعبر عن وجهة نظر الشيخ أحمد بالشكل الصحيح، فبدا وكأنه يقول بأن الشركات الضخمة تسيّر أعمالها (بالفوضى ولا تحتاج إلى نظام) مع أنه تحت يده، وفي شركاته، تطبق النظم المالية والإدارية المعروفة التي تضبط الأعمال وتنظمها. حبذا لو أوضح لنا هذا الإشكال.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة