تحت المطر.. إيجابيات وسلبيات

تحت المطر.. إيجابيات وسلبيات
أوضح سمو أمير منطقة مكة المكرمة بأن منظومة السدود والقنوات الخاصة بمشروع درء السيول عن مدينة جدة قامت بعملها على الوجه المطلوب. فقد تم بواسطتها توجيه السيول المنتقلة نحو جدة عبر تلك المنظومة ليتم صبّها في البحر. ومن المعروف أن ذلك المشروع كانت تُشرف عليه إمارة المنطقة. وأضاف سمو الأمير خالد الفيصل: إن المشكلات التي حدثت في جدة مؤخرًا، لم تكن من السيول الخارجية المنتقلة إليها، وإنما من الأمطار المحلية في الأحياء السكنية. وعدم تصريفها بسبب انسداد منافذ تصريف المياه، وعدم عمل مضخات الأنفاق نظرًا لانقطاع التيار الكهربائي عنها.نحمد الله أن نصف مشكلة أمطار جدة قد تم حلها والسيطرة عليها، فيُشكر الذين ساهموا في حلّها، والذين نفّذوها، وتابعوا إنجازها. ولكن النصف الآخر من المشكلة -للأسف- لم يتم حلّه، ليس لعدم القدرة المالية أو البنية التحتية، وإنما لعدم الاستفادة منهما بسبب ما يبدو خللا فنيًا وإداريًا واضحًا. فكيف تقبل أمانة محافظة جدة، أن تكون فتحات تصريف الأمطار مسدودة، مع أن مصلحة الأرصاد وحماية البيئة قد أنذرت الجميع (مواطنين ومسؤولين) بدقة كبيرة، قبل أيام من وصول السحب الممطرة إلى مدينة جدة والمناطق الأخرى؟ وهل تم تجربة مضخات الأنفاق والتأكد من كفاءة عملها استعدادًا لتلك الأمطار؟ إن كان كذلك فكيف لا تعمل؟ وهل تم التنسيق بين الأمانة وشركة الكهرباء بفاعلية حتى لا يحدث ما حدث؟ ثم كيف لا توجد مولدات احتياطية لتلك المضخات لتعمل حين انقطاع التيار الكهربائي؟ وإن وُجدت فلماذا لم تعمل؟!لقد كانت هناك فرصة ذهبية من الوقت لإجراء الصيانة الضرورية السريعة، بعد إنذار مصلحة الأرصاد، تُفتح فيها مسالك المياه، ويتم الاطمئنان بأنـها ستقوم بمهمتها قبل وصول الأمطار. بالطبع كان من الواجب إجراء الصيانة الدورية على مدار العام حسب القواعد المهنية المعروفة. وكذلك كان هناك وقت كافٍ لإجراء تجربة حية (بروفة) للمضخات والمرافق الأخرى للتأكد من كفاءة عملها، وإصلاح أي خلل فيها. لكن يبدو -للأسف- أن هذه الإجراءات الفنية البديهية لم يتم اتخاذها.لو لم تكن هناك البنية التحتية المناسبة للتعامل مع الأمطار، كما في أحياء كثيرة في مدينة جدة، يعذر المسؤولون إلى حين توفرها. أما أن تكون البنية التحتية قائمة، ولا يتم تشغيلها أو لا تقوم بعملها على الوجه الأمثل حسب التصاميم المبنية من أجلها، ففي هذا الأمر تساؤل كبير حول كفاءة النهج الإداري للمسؤولين عن التشغيل والإدارة لتلك المرافق.لا شك أن الناس تتعلّم من أخطائها، وكذلك إدارات المدن. ومدينة جدة قد مرّ عليها من الأخطاء الكثير على مدى سنوات. فعسى في المرة القادمة تكون جدة قد استفادت من متاعب ذلك التاريخ الطويل في تعاملها مع الأمطار، التي كنّا نُحبّها ونشتاق إليها، فأصبحنا نخافها جدًا ونخشاها.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة