العلاقة بين لندن وتيارات الإسلام السياسي ونهاية حقبة!!
تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2015 23:36 KSA
• لا تُخفي العديد من الجاليات، ومن بينها الجالية العربية والمسلمة، تعلُّقَها بعواصم الغرب، مثل: لندن، وباريس، ونمط الحياة فيها، ولو خُيِّرت بين البقاء في تلك الأماكن المختلفة حضاريًّا وفكريًّا عن الجذور التي أتت منها هذه الفئات، وبين العودة إلى بلدانها الأصلية، لاختارت البقاء هناك، ولكنها في كثير من الأحيان تسعى لإخفاء مشاعرها الحقيقية، ويستوي في ذلك مَن يصنِّفون أنفسهم، أو يُصنَّفون بأنّهم محافظون، ومَن يقفون على الضفة الأخرى ممّن يُطلق عليهم صفة ليبراليين، أو منفتحين. ورغم التباين الشديد بين منطلقات كلِّ فئة، إلاَّ أنهم يتفّقون في عدائهم للغرب، وذلك أمر طبيعي وفق السنن الكونية؛ لأن الغرب الاستعماري استغل موارد بلادهم الطبيعية، وسخَّرها للارتقاء بحياته المادية، وأبقى الفتات لهم يقتاتون منه. ولكن المرفوض عقلاً وشرعًا أن نأخذ المجتمعات الغربية كاملة بجريرة مؤسساتها السياسية، فهناك مَن يتعاطفون مع القضايا العربية، بل هناك شخصيات سياسية تعود لجذور يهودية، ولا تعترف بالأيدلوجية الصهيونية، وتنتقد السياسة الإسرائيلية علنًا، وقد نشط دعاة السلام أخيرًا في بريطانيا، ووقَّعوا على دعوى ضد المجرم الليكودي (نتنياهو)، ومحاولة منعه من دخول بريطانيا. ولقد ارتكب حزب العمّال البريطاني سابقة سيئة، بدءًا من دعم كوادره قيام الكيان الإسرائيلي في عام 1948م، حيث كان حزب العمّال بزعامة كليمنت أتلي Attlee، يحكم بريطانيا -آنذاك- ثم دعمه للحرب التي قادها الابن بوش ضد العراق عام 2001م، بدوافع وذرائع ملفقة.• وقد حاول (بلير) أن يقدّم اعتذارًا في شبكة: C.N.N الأمريكية، ولكن على استحياء، مستبقًا نتائج التحقيق الذي تقوم به لجنة محايدة برئاسة جون تشيلكوت: John Chilcot، وإن كان في اعتذاره ألقى باللوم على المعلومات الخاطئة التي قدمتها أجهزة الاستخبارات البريطانية. «انظر: الديلي تلغراف،october.28-november.3.2013.• ويرى الباحث البريطاني: Melanie-Phillips أن الاعتداءات التي استهدفت شبكات القطار في لندن عام 2005م كانت ردّة فعل على حماس بلير المفرط لتوجهات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية، مع أنه لا يمكن تبرير قتل الأبرياء بما يفعله السَّاسة، وهو أمر تحرِّمه الشريعة الإسلامية بنصوص قطعية الدلالة.• تتحمّل الحكومات البريطانية كذلك المسؤولية عن احتضان شخصيات، وأحزاب مرتبطة بالإرهاب والعنف، مثل: حزب التحرير، والذي كان يتزعمه عمر بكري، الذي فرَّ بعد أحداث 2005م الإرهابية، وإفساح المجال أمام شخصيات دينية شوَّهت الإسلام، وجنتْ على الوجود الإسلامي المعتدل في بريطانيا مثل: أبو حمزة، وأبو قتادة، ومحمد المسعري، وكلهم كانوا يمارسون في مواعظهم خطابًا إقصائيًّا متطرِّفًا، إضافة إلى وجود شبكات تقوم داخل تجمعات البسطاء من الناس بجمع أموال لدعم هذه التيارات المتطرّفة، وتغذيتها بصغار السن الذين يُستخدمون كوقود لزعماء هذه التيارات.• والوهم الذي وقع فيه الإنجليز هو أن الاحتفاء ببعض الشخصيات المنتمية لتيارات الإسلام السياسي قادرٌ على كبح الشخصيات المتطرّفة، حيث يشير المحلل السياسي Phillips إلى أن الحكومة العمّالية البريطانية قدّمت دعوة لإحدى الشخصيات المرتبطة بالقاعدة، واسمه مولانا فضل الرحمن لزيارة بريطانيا للغرض التكتيكي إيّاه.• لذا فإن المراجعة التي قامت بها حكومة المحافظين، والتي استمرت عشرين شهرًا خلصت إلى اعتبار الانضمام لحركة الإخوان ممر عبور لمن يريد الانخراط في الأعمال الإرهابية. وفي أحد البرامج التي خصَّصتها قناة «بي.بي.سي» البريطانية حول هذا القرار، وبواعثه، وتداعياته ذكر أحد المشاركين أن الجهاز السريّ العسكريّ للحركة ساهم في تشكيل صورة سلبية عنها، ولعلّه من المعروف عند قطاعات كبيرة في العالم العربي والإسلامي أن انشقاق شخصيات دينية مؤثّرة عن الحركة الأم على مدى عقود من الزمن كان بسبب رفضهم لوجود مثل هذا الجهاز، أو الذراع العسكري.ويبدو أن تيارات الإسلام السياسي -وفي مقدمتها (الإخوان)- غير مستعدة لمراجعة طروحاتها العتيقة، والتخلّص من إرث الستينيات، والسبعينيات الميلادية، والانخراط في مشروع حضاري يؤمن بالتعددية، ونبذ التشدد، والإقصاء، والعنف، والتطرّف.