دعاة التطبيع الجدد.. إنَّهم لا يمثلون الأمة!
تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2015 01:16 KSA
* يأخذك العجب، عندما تعلم أن وزير الخارجية ووزير الشؤون البرلمانية في حكومة توني بلير العمّالية الثانية، وهو النائب الراحل روبن كوك Robin-cook، قدم استقالته -آنذاك- اعتراضًا على دخول بريطانيا الحرب مع أمريكا ضد البلد العربي العراق، وأنّه في خطاب الاستقالة المبرَّرة، الذي خاطب به مجلس العموم، واستمر لمدة تقارب نصف ساعة من الزمن، ذكر فيه أنّه إذا كان المبرر للحرب هو عدم استجابة العراق لقرارات مجلس الأمن، فإن قرار 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، مضى على صدوره -آنذاك- ما يقرب من أربعين عامًا، ولم تلتزم به إسرائيل، مضيفًا -وبأسلوب ساخر- إننا -أي بريطانيا- هي التي صاغ مندوبها لدى الأمم المتحدة -آنذاك- هيو فووت Hugh-Foot، ذلك القرار الذي ارتضاه العرب أساسًا لكلِّ مبادرات السلام التي قدَّموها، ومنها مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- للسلام. * ويأخذك العجب أكثر، عندما تعلم أن شخصية بريطانية سياسية أخرى، وهو السيد جيرالد كوفمان Gerald-Kaufman، والذي شغل مناصب سياسية هامّة، منها وزير خارجية الظل في حقبة الزعيم العمالي نيل كينيك Kinnock 1983-1992، والذي يعود لجذور «يهودية» كان الأكثر انتقادًا لسياسة إسرائيل العنصرية، حتى أنّه خاطب المجلس يومًا قائلاً: «لقد دنَّس شارون ورفاقه نجمة داود»!، ولهذا ناصبه العداء مجلس النواب اليهودي في بريطانيا، وغيره من المؤسسات الصهيونية.* ويمتدُّ بك هذا العجب، عندما تعلم أن داعية السلام الإسرائيلي الراحل إسرائيل شاحاك Shahak، أمضى حياته في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وحذّر العرب من مخططات إسرائيل في المنطقة العربية في كتابه المعروف:Zionist-Plan-For The Middle East، والذي يفترض في المؤسسات العربية نشره بالعربية؛ ليكون الفرد العربي على وعي بما يُخطّط له أعداء الأمة، وخصوصًا في هذه الحقبة البالغة في الانحدار، والتشرذم، وعدم وضوح الرؤية.* ومردُّ هذا العجب إلى أن شخصيات عربية يُفترض فيها الحكمة، والتروّي، وعدم الانجرار خلف البهرجة الكاذبة، والبروز الإعلامي، وألاَّ تجني على ماضيها ومكتسباتها العلمية والفكرية، فترفع راية التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبسذاجة بالغة، في الوقت الذي اتّخذت دول غربية من خلال برلماناتها مثل فرنسا وبريطانيا، وأخيرًا اليونان قرارات هامة قوامُها الاعترافُ رسميًّا بدولة فلسطين، بل إن الاتحاد الأوروبي اتّخذ أخيرًا قرارًا بضرورة معرفة منشأ البضائع، وخصوصًا تلك القادمة من الضفة الغربية؛ لأن الشعوب الأوروبية تحرَّرت في العقد الأخير من إرهاب تُهمة السَّامية، وبدأت جامعاتها، ومؤسساتها المختلفة في اعتماد نهج المقاطعة؛ تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، ووقَّع البريطانيون أخيرًا على عريضة تدعو الحكومة البريطانية بعدم استقبال نتانياهو في لندن.* سياسة دولتنا إزاء القضية الفلسطينية كانت -دومًا- منسجمةً مع تطلّعات الشعب الفلسطيني، وهي الحصول على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، كما ورد في خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشورى، ولهذا فإن هذا البعض الذي شذَّ عن السياق، وارتضى الهرولة، هو لا يمثّل بآرائه إلاَّ ذاته.ولهذا جاء بيان الجهات المعنية التوضيحي إزاء هذا الموضوع، لعل هذا البعض يثوب إلى رشده، ويعود لجادّة الطريق.