ميركل والبغدادي.. وصناعة النجوم في الصحافة الغربية!!
تاريخ النشر: 05 يناير 2016 01:04 KSA
• خصصتْ مجلة (تايم) على عادتها -مع مطلع عام ميلادي جديد- مساحة لأكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم، وجاءت المستشارة الألمانية في المرتبة الأولى، وتلاها كلٌّ من شخصية أبي بكر البغدادي، والمرشح الأمريكي الجمهوري اليميني دونالد ترامب Trump، وقد تكون حيثيات اختيار (ميركل) معروفة، ومقنعة، وخصوصًا لجهة فتحها أبواب الهجرة لما يقرب من مليون مهاجر ومشرَّد، وربما كانت الغالبية منهم من منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا من البلد العربي المنكوب -سوريا- وهو ما أثار عليها نقمة اليمين المتطرّف في داخل (ألمانيا)، وخصوصًا ما يُعرف بالنازية الجديدة، ومع أن البعض يحاول أن يقارنها -أي ميركل- برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر، من خلال إطلاق لقب المرأة الحديدية عليها، إلاَّ أن هذا يُعدُّ منحى سلبيًّا، وذلك لأن تاتشر أثارت عليها بأسلوبها السلطوي أقرب حلفائها مثل: وزير خارجيتها جيفري هاو: Geoffrey-Howe، ومن بعده وزير ماليتها نايجل لوسون Lawson، كما أنها عُرفت بولائها المطلق للديانة اليهودية، وإعجابها بالكيان العنصري الإسرائيلي، في الوقت الذي كانت فيه مناوئة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولهذا تخلَّصت من وزراء خارجيتها المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، مثل كارنغتون Carrington، وبيم Pym.• ويتعجّب المرء، ويتساءل: ماهي حيثيات اختيار الزعيم الداعشيّ المتطرّف أبي بكر البغدادي، والذي نصَّب نفسه خليفة للمسلمين، من دون أيّ مرجعية شرعية، بل إن غياب تلك المرجعية هو الذي جعل من الجماعة التي يقودها ذات سلوكيات إرهابية، وموغلة في سفك دماء الأبرياء من الناس، ونبش قبور الأموات، وتهشيم عظامهم، وهدم الآثار -أمام كاميرات التصوير- ثم بيعها من وراء ظهورهم للحصول على المال والمتاجرة -إضافة إلى ذلك- بالمخدرات، وفرض الضرائب -بغير وجه شرعي- وبأساليب إرهابية على كل منطقة تُضْحي تحت سلطتها، ثم يأتي الزعم الباطل من أنصارها، وأنصار السلفية الجهادية، والمتعاطفين معها -خلسة- بأنها تجسِّد بذلك تعاليم الدّين الإسلامي، والإسلام براء من ذلك كله، فلقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، فلقد ورد في وصية له صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف في سريِّته إلى دومة الجندل: «لا تغلّ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدًا، فهذا عهد الله وسُنَّة نبيكم فيكم»، ونظام الإسلام، ومعاملة المغلوبين بعد أن تضع الحرب أوزارها نظامٌ لم يعرف له العالم مثيلاً من قبل، ولا بعد سموًّا ورحمةً ورفقًا، فهو لا يبيح التمثيل بالقتلى، ولا تخريب العمران، ولا هدم دور العبادة.• أمّا الشخصية الثالثة التي تزعم (التايم) أنّها من الشخصيات المثيرة والمؤثرة، فهي كما ذكرنا (شخصية المرشح الأمريكي) دونالد ترامب: Trump، والذي أثار بدعوته لمنع المسلمين من دخول أمريكا ضجة كبيرة داخل أمريكا وخارجها، وكان الردّ عليه من داخل المؤسسات السياسية الغربية، فلقد رفض كلٌّ من رئيس الوزراء كميرون Cameron، ووزير ماليته جورج أوزبورن Osborne، أفكار ترامب العنصرية والشاذة، بل إن المرشح الديمقراطي الأمريكي Martin-o،Malley وصف أفكار (ترامب) بأنها تصنّف كخطاب (دهماويّ وفاشيّ).. الديلي تلغراف، December،16-22،2015.• وكان رد الوزيرة الأسكتلندية الأولى (Nicola-Stugeon) على خطابه الفاشي هو عزله من منصبه الفخري كسفير للأعمال التجارية الأسكتلندية، ممّا يوضّح حجم المخالفة والرفض لأفكاره في الأوساط الاجتماعية والسياسية الغربية.• ما أقدمتْ عليه مجلة (التايم) باختيار هذه الشخصيات عن طريق أفكار شريحة من القرّاء، هو ضربٌ من ضروب صناعة النجوم في الغرب. وإذا كان هناك مبررات إيجابية لاختيار شخصية (ميركل) كشخصية العام، فإنه من الإجحاف أن يُضم إليها شخصيات مثل البغدادي، وترامب، ويبقى هناك شخصيات أخرى في العالم تستحق الإشادة والتقدير، ولكنها الإثارة التي دأبت عليها الصحافة والإعلام الغربيَّان منذ أمد طويل.