تهديد بوتين.. هل يلحق بتهديد خروتشوف؟!
تاريخ النشر: 19 فبراير 2016 00:41 KSA
دعونا هذه المرَّة نتّفق مع السيد هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، ونختلف معه في آنٍ، في تصريح أطلقه قبل عدة أشهر، نتّفق معه في قوله: (إنّ الذي لا يسمع طبول الحرب العالمية الثالثة تقرع لابدّ أن يكون مصابًا بالصمم)، ونختلف معه في أن طبول الحرب العالمية الثالثة تقرع لدوافع استعمارية صهيونية، باحتلال سبع دول في الشرق الأوسط، صحيح أن الواقع المعاش يُنذر بحرب شديدة القسوة، ما لم يتم الاتّفاق على حل لمشكلة الشعب السوري، لا سيما بعد التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء الروسي (مديفيدف)، والذي هدّد بقيام حرب عالمية ثالثة في حال تدخُّل بري أجنبي في سوريا، هذا التحذير الذي جاء عقب التصريح الذي أدلى به معالي وزير الخارجية (الجبير)، والذي أكّد فيه «أن فشل الجهود السياسية يقودنا للعمل العسكري»، سيناريوهات الأزمة في سوريا تُشبه إلى حدٍّ بعيد سيناريوهات الأزمة في كوبا، عندما أراد الرئيس السوفيتي آنذاك (خروتشوف) عام 1961م أن يُحوِّل كوبا لقاعدة عسكرية روسية، وزوّدها بصواريخ نووية، وطائرات مقاتلة، حاملة لقنابل نووية، الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي آنذاك (جون كنيدي) أن يقف بحزمٍ وقوة لمواجهة التحدّي السوفيتي، دون أن تلجأ حكومته للأمم المتحدة، فحاصر كوبا، وطلب من الاتحاد السوفيتي إزالة الصواريخ التي وضعها في الجزيرة، ووقف شحن الأسلحة الهجومية، وأعطى الروس مهلة (10) أيام لتنفيذ ذلك، فما كان أمام (خروتشوف) إلاّ أن يتراجع أمام هذا التهديد المقرون بالحصار.فالروس الذين يُؤكِّدون على أن وجودهم العسكري في سوريا يُعدُّ دفاعًا عن مصالحهم، ينظرون اليوم إلى الأزمة السورية بمنظار (خروتشوف) سنة 1961م، حيث يساورهم القلق من القرار الذي اتّخذه وزراء دفاع الناتو بشأن توسيع وجود (الناتو) في شرق أوروبا على حدود الحلف مع روسيا، وينظرون بقلق أيضًا لإعلان وزير الدفاع الأمريكي (آشتون كارتر)، والمتضمّن أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية التحاق حلف شمال الأطلسي كعضو في التحالف الدولي المناهض لتنظيم (داعش).ليس صحيحًا أن القطبين توصَّلا إلى اتفاق ضمني بأن يظل نزاعهما ضمن حدود معينة حتى لا تتصاعد حدّته إلى مستوى المواجهة، أو الصدام المباشر، فالروس عادةً ما يسلكون الطريق الاستعماري نفسه، والتاريخ يُسجِّل بأن روسيا وقفت عام 1960م مع الدكتور نيكوروما رئيس جمهورية غانا، ومع الرئيس سكتوري رئيس غينيا ضد الغرب، كما تدخَّلت لدعم الزعيم (لوممبا) بعد أن استعان بها فيما يُعرف بأزمة الكونغو، لكن الموقف مُنِيَ بالفشل، حيث حصل خلاف بين الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي انتهى بنجاح السعي الذي قامت به الولايات المتحدة، ومعها دول الغرب في توحيد الكونغو، والقضاء على النظام الذي وقع تحت النفوذ السوفيتي، فلا تقلقوا، الروس يسهرون هذه الأيام من أجل إيجاد مخرج يحفظ لهم ماء الوجه.