هل تجميد الإنتاج حلّ؟

هل تجميد الإنتاج حلّ؟

في ظل الأسعار المتردية للنفط الخام، تعتبر أي محاولة لإعادتها لمستوياتها المقبولة هي محاولة مبررة وذات قيمة عالية. بل حتى ثبات سعر البرميل هو عمل جيد للدول المنتجة للنفط مرحليًا من أجل الحؤول دون مزيد من تدهور السعر. هل إلى هذه الحال بلغت بالدول المنتجة للنفط الضرورة للتوصل إلى أي اتفاق؟ نعم لأن وضع الأسعار وصلت إلى «العظم» بعدما أكلت شهورًا عدة من «اللحم الحُرّ» كما يقولون.فاتفاق الدول النفطية الأربع (المملكة وروسيا وقطر وفنزويلا) على تجميد إنتاجها للنفط الخام على مستواه في شهر يناير الماضي بشرط التزام الدول النفطية الأخرى (خاصة الكبرى منها) بتجميد مماثل هو ملحمة جديدة في معركة «الحصص» في سوق النفط العالمية. فهل سوف يكون لهذا الاتفاق الرباعي فاعلية لإعادة أسعار النفط إلى مستويات أفضل من حاضرها؟ أم هل سوف يُبقي الاتفاق الأسعار متذبذبة على مستوياتها الحالية؟لقد كان استقبال هذا الاتفاق بكثير من عدم الاهتمام من قبل الأسواق العالمية للنفط، لأن ما اتفق عليه هو بقاء الحال النفطي بدون تغيير؛ فالإنتاج كما هو، والفائض الكبير في الإمدادات سيبقى كما هو، فكيف يمكن أن يتغير أو يتحسن السعر إلى الأفضل في ظل هذا الوضع؟ كما أنه من الملاحظ عدم ثقة «المتفقين» بالمنتجين الآخرين سواء الذين هم في داخل منظمة (أوبك) وخارجها. لذا اشترطوا في اتفاقهم بعدم التزامهم بتجميد الإنتاج إذا لم يلتزم غيرهم أيضًا.ولا يخفى أن هناك أزمة ثقة بين منتجي النفط عمومًا، لأن ما يجري هو حرب حصص السوق. فكل منتج للنفط يسعى لكي يحافظ على حصته في السوق من الضياع أو زيادتها. فإذا جمدت هذه الدول الأربع إنتاجها ولم يلتزم الآخرون، فستتاح الفرصة لعدم الملتزمين باقتناص مزيد من حصة السوق. بل ربما لمزيد من الخصم في السعر مما قد يسبب كارثة سعرية جديدة.ولعله من الواضح بأن إيران لا ترغب في تثبيت إنتاجها فهي خارجة للتو من العقوبات الدولية عليها وتريد تعويض ما فاتها في سنوات المقاطعة. كما أن لديها خططًا لزيادة إنتاجها بمعدل نصف مليون برميل في اليوم قريبًا، فهل سوف توقف ذلك التوجه وتجمد الإنتاج؟لقد بدا واضحًا من تعليق الوزير الإيراني زنكنه بأن إيران لن تخفض الإنتاج وتجمده ولكن لا مانع لديها من مناقشة الموضوع. كما أن موقف العراق الذي يمثل ثاني أكبر إنتاج في منظمة (أوبك) غير معروف. ولو وافق على تجميد الإنتاج، فمن غير الموثوق به للأسف الوفاء بالالتزام بذلك لأن مبيعاته النفطية، كما هو معروف، ليست بيد جهة واحدة مهيمنة. أما عن الدول المنتجة الأخرى، في داخل (أوبك) وفي خارجها؛ فهي إما أنها لا توافق صراحة على تجميد إنتاجها لأولوياتها الخاصة، أو أن إنتاجها غير مؤثر على السعر.الدول النفطية الكبرى تعرف بدقة الآليات التي يجب اتخاذها لانتشال سعر البرميل من تدهوره، إلا أنه يبدو بأن الوقت المناسب لم يحن بعد لاتخاذ ذلك القرار.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة