الأكاديمي الخائن .. لا يُمثلنا

الأكاديمي الخائن .. لا يُمثلنا
لا يرتبط السلوك الشاذ بطبيعة الوظيفة ، فما بالكم بالخيانة العظمى التي تمس أمن الدولة ، بقدر ما ترتبط بالبيئة التي نشأ فيها والقِيَم التي تشرَّبها والأخلاق التي ترَّبى عليها ، وما أقدم عليه الأكاديمي الخائن الذي باع نفسه لأعداء الوطن متكئاً على تقديم المذهبية المَقِيتة على حساب الوطنية الخالدة إلاَّ شاهد إثبات على أن المُحرِّك الأساسي لتعاطيه السلبي هو التغذية الطائفية والولاء لها ، ومع أن الخبر لنا -نحن الأكاديميين - كان مُفجعاً بسبب انتمائه للحقل الذي نعمل فيه ، ولكن عزاءنا أن المخلصين كلهم يعون أن الشاذ لا قاعدة له ، وأن الحالات الفردية - حتماً - لا تُعمم على المجتمع . لقد فتحت قضية الأكاديمي الخائن ملفاً يجب أن نأخذه بعين الاعتبار حتى نضمن عدم تحوِّلها من مُشكلة إلى ظاهرة في المُستقبل ، فالمعايير المنصوص عليها لشغل هذه الوظائف الحساسة لا ترتهن لمعرفة المرجعية الدينية التي ينتمي لها المُتقدِّم ؛ بقدر ما منحت الجهات ذات العلاقة الثقة في أبناء الوطن المؤهلين علمياً ، وتجاوزت عن الخوض في أتون المذهبية ؛ إلا أن نهج هذا الخائن يُحتِّم على مؤسسات التعليم الجامعي إعادة النظر في آليِّة انضمام الأساتذة للحقل الأكاديمي ؛ نظراً لما تُمثلِّه هذه المرحلة من خطورة تشكيل اتجاهات سلبية جراء تمكين مثل هذه النماذج التي تعمل على ضرب الوطن في مفصل ، وتُقوِّض بُنيته وتسعى إلى زعزعة أمنه وتهديد استقراره من أحقية التدريس أو الإشراف العلمي . إن الخيانة العظمى قبيحة في كُليتها ، وتتعاظم عندما يُقدِمُ عليها المؤثرون الذين أغدقت عليهم أوطانهم الرعاية الكاملة لمسيرتهم العلمية والعملية ؛ ففي الوقت الذي يُنْتَظَر منهم رد جزء من الجميل لها تجدهم يضربونها في خاصرتها ، ولصالح مَن ؟ لصالح ألّد أعدائها وأعتى خصومها ؛ فأيُّ عِلْمٍ هم يحملون ؟! وأيُّ وعي هم يتعاطونه ؟ ولكن العجب يتبخر بمجرَّد معرفة السبب ؛ فمتى ما تحكمت المرجعية المذهبية في مُحددات الشخصية وتوجيهها ، فالمُخرج هو «خيانة للوطن وتنكُّر للمهنة».

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
;
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
;
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول