مقال «أتلانتيك.. وشخصية الكاوبوي الجديدة»!
تاريخ النشر: 22 مارس 2016 00:26 KSA
* هاتفني أحد أقاربي من مطار مونتريال بكندا، وقد غادر الوطن قبل حوالى شهر حيث تدرس إحدى بناته الطب في كندا والأخرى تحضِّر للدراسات العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن أمضى مدة في كندا قرر السفر إلى واشنطن لرؤية ابنته الأخرى وعندما وصل إلى المطار وجد أن قسمًا من المطار يقع تحت المسؤولية الأمريكية، ومن اللحظة الأولى تعرض لسلوكيات لا يمكن إدراجها إلا في خانة السلوك العنصري إزاء العرب عامة والسعوديين خاصة، إذ قام أحد المسؤولين عن الرحلة التي سوف يكون أحد ركابها بتفتيش أمتعته بصورة استفزازية، ومن دون مقدمات أو بواعث سمع من الشخص الذي قام بعملية التفتيش عبارات شتم صريحة مثل أنت شخص قذر، ثم أردفها بكلمة أنت كاذب، وغير ذلك من مفردات القاموس الذي يحرِّمه الأمريكيون إذا كان موجهًا ضدهم ويستحلِّونه إذا ما صادف هواهم وكأنهم ينفِّسون به عن أحقادهم الدفينة إزاء الأشخاص الأبرياء ممن يندرجون ضمن التصنيف الغربي كعرب أو مسلمين.* ولم يكن أمام هذا المسافر السعودي والذي سبق له أن درس في إحدى الجامعات الأمريكية في حقبة الثمانينيات الميلادية، بمعنى أنه يجيد الإنجليزية ويعرف قوانين ذلك البلد، نعم.. لم يكن أمامه إلا الصبر، فالوجوه الأخرى التي تقاسم الكنديون مسؤولية تفتيش الركاب جميعهم يشاطرون زميلهم هذا السلوك العنصري، وعندما توسَّل إليه أن يمنحه الإذن بصعود الطائرة حيث لم يتبق على وقت إقلاعها إلا مدة يسيرة أجابه بعنجهية: لا يهمني إن لحقت بالرحلة أو لم تلحق، وأخيرًا -وبعد مضي وقت طويل على هذا السلوك العنصري البغيض- دفع هذا الموظف له بحقيبته التي كان يحمل فيها بعضًا من الأدوية ولوازمه الخاصة، وكان يتمتم بكلمات أضحت للأسف مذكرة بشخصية الكاوبوي: Cowboy التي كان يعيد إنتاجها الممثل الأمريكي المشهور «كلينت إيست وود».* ولعل التفسير البسيط لمثل هذه الإهانة المتعمدة التي تعرض لها هذا الأكاديمي السعودي على يد المسؤولين الأمريكيين في مطار كندا هو ما أججته تصريحات المرشح الأمريكي الجمهوري «دونالد ترامب» ضد المسلمين إضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي «باراك أوباما» لمجلة «أتلانتيك» والتي أثارت الغضب في الدوائر السياسية والاجتماعية العربية، حيث ذكر أن شارع «ماساشوستس» في واشنطن هو شارع تقيم فيه أكبر مراكز البحوث الأمريكية يحتله العرب، وتحميل دول الخليج خاصة مسؤولية بروز التيارات الإرهابية إضافة إلى تركيزه على فكرة القبلية والتي يحيل إليها ظهور الكثير من المشاكل في منطقة الشرق الأوسط.هذه التصريحات للرئيس الأمريكي قبل مدة وجيزة من مغادرته للبيت الأبيض تلقَّفها الشارع الأمريكي وهضم الكثير منها وسوف ينتج عنها كثير من الاحتقان والأحقاد إزاء العرب والمسلمين والتعامل معهم بصورة غير حضارية وإنسانية.ويمكن القول وكأن الرئيس أوباما قد طلب المعونة من منظمة إيباك الصهيونية في كتابة المقال الذي طارت فرحًا به هذه المجلة الأمريكية المعروفة.