الشيخ صالح بن حميد.. سيرة عالم وإنسان

الشيخ صالح بن حميد.. سيرة عالم وإنسان
* كثيرًا ما يحاول الأبناء اقتفاء آثار آبائهم علمًا وسلوكًا وحضورًا، وقليلٌ من تمكنوا من صعود درجات ذلك السُّلم وبلوغ تلك الغاية وأقلُّ منهم من استطاع بعون من الله بلوغ ذلك الشأو والبقاء فيه. وأزعم أن فضيلة الشيخ صالح بن حميد واحد من تلك القلة المتميزة علمًا وخلقًا، فلقد عرفت حلقة والده سماحة الشيخ عبدالله بن حميد منذ أواخر الثمانينيات الهجرية،فقد كانت حلقته تلتئم في حصوة الحرم المكي الشريف الواقعة خلف بئر زمزم، وكان الحرم - آنذاك - يمتلئ بحلقات مشايخ أجلاء ينتمون لمدارس فقهية متباينة في الفروع اجتهادًا، ومتفقة في الأصول قاعدة مثل: حلقة شيخ مشايخنا حسن المشاط، والشيخ محمد العربي التباني والسيد حسن بن سعيد يماني، والسيد علوي بن عباس المالكي،والسيد محمد أمين الكتبي الحسني، والشيخ عبدالله بن دهيش، والشيخ عبدالله الخليفي والشيخ محمد نور سيف والشيخ محمد السبيل والشيخ عبدالفتاح راوة، والشيخ محمد أمين مرداد، والشيخ عبدالله اللحجي، وسواهم، رحمهم الله أجمعين.* وكان من الشمائل التي تميزت بها شخصية الشيخ ابن حميد الأب، هي سعة الأفق وإدراك متغيرات الحياة وبالتالي استنباط أجوبة ملائمة للأسئلة التي فرضها الواقع المعاش ومستجدات هذه الحياة اعتمادًا على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. كما أنه كثيرًا ما كان يحرص على تقدير مجايليه من العلماء، ويعود ذلك وسواه من المناقب الحميدة إلى أنه كان يمتلك قاعدة فقهية قوية يتكئ عليها في منطلقاته العلمية وتحديده للأولويات التي يفترض أن تتحقق في شخصية العالم والفقيه، فما اختلط على الأمة كثيرٌ في حقبتها الأخيرة ،سببه غياب فقه الواقع وعدم القدرة على استشراف المستقبل وفي أحايين كثيرة عدم تقبُّل الرأي الآخر وازدرائه.* ولعل الشيخ والفقيه الحنبلي الواسع الأفق وأعني سماحة الشيخ عبد الله ومن بعده ابنه الشيخ صالح أدركا مبكرًا أن «الاختلاف طبيعي في الناس، وما كانوا - قط - متفقين في مسائل الدين والدنيا، ومن عادة صاحب كل فكر أن يحبّ تكثير سواد القائلين بفكره، ويعتقد أنه يعمل صالحًا ويُسدي معروفًا ويُنقذ من جهالة، ويزع عن ضلالة، ومن العدل أن لا يكون الاختلاف داعيًا للتنافر...».* وفضيلة الشيخ صالح الذي حاز أخيرًا عن جدارة على جائزة الملك فيصل عن جهوده في خدمة الدعوة للإسلام، وهو لا يحتاج لشهادة، طالب علم مثل العبد الفقير إلى الله، فلقد اعتلى منبر الحرم المكي الشريف عن جدارة وتمكُّنٍ،وكانت مضامين خطبه المؤثرة والبليغة مستقاة من الواقع الذي تعيشه الأمة، وهذا الواقع هو أحوج ما يكون للنهج الوسطي والمعتدل والبعيد كل البعد عن التشدد والغلو والتطرف مما بُليت به الأمة مؤخرًا على أيدي الدخلاء على تراث النبوة الخاتمة. ولعل تشرُّفَه بالإمامة في الحرم وعمله مسؤولًا عن الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين أوحى له بكتابة سِفره الجليل « تاريخ أمّة في سير أئمة»،ومن يتصفَّح هذا الكتاب يجد أن مؤلفه لم يستثنِ أحدًا من أئمة الحرمين الشريفين وخطبائهما منذ عهد النبوة حتى حقبتنا الحاضرة، ويُعد من وجهة نظر موضوعية غير مسبوق في بابه، ومما يحمد له هو احتفاؤه بمشايخه وأساتذته وتقديره لهم، وتواصله مع زملائه. واذا كان البعض يدع سكرتيره أو المسؤول عن مكتبه ينوب عنه في الاتصال والرّد فإن الشيخ صالح يطلّ عليك بشخصه ومن دون ألقاب ومقدمات، وفي ذلك لعمري درس لمن أخذهم زهو المناصب واستهواهم بريقها وضجيجها.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ