خصوصيتنا.. والعدسة المعتمة

خصوصيتنا.. والعدسة المعتمة
الخطوط الحمراء عادةً تعني عدم الاقتراب من مكامن الخطر، وأخذ أعلى درجات الحيطة من أشياء قد تتسبب في إزعاجنا، وهي بمثابة تحذير لا تخطئ العين قراءته أبداً، فالخطوط الحمراء رسالة تحذيرية تفسيرها يعني «فضلًا منك» عدم التدخل في خصوصيات الآخرين، وعدم السماح لفضولك تتبع حالات وأحوال الناس الخاصة مهما كانت درجة الفضول لديك عالية، فالسؤال عن الراتب وسبب تأخير الإنجاب وقيمة المشتريات، والسيارة التي تقودها كاش أم تقسيط، وقيمة رصيدك البنكي، كل هذه الأشياء «خط أحمر». ويدخل في دائرة هذا الفضول تتبُّع الناس في مواقع التواصل الاجتماعي، وهل مَن نتّصل بهم ولا يُجيبون علينا؛ هم في حالة الاتصال المباشر مع أصدقائهم عبر وسائل التواصل أم لا، أيضًا «خط أحمر». ويصل عمق الفضول ذروته عندما نتنقل بنظراتنا الناقدة تصرفات الناس في الأماكن العامة، وكيف يعيشون هذا الوقت وهم يتسوّقون ويأكلون، ونسمح لفضولنا أن يلتقط خلسةً بكاميرته المعتمة تصرُّفًا عامًا لم يخدش الذوق العام أبداً، أيضًا «خط أحمر».أكثر من ذلك، نجد أن انتهاك الخصوصية وصل إلى أنك تُفاجأ بأن أحدًا لا تعرفه إلا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تجمعك به صلة قرابة، أو صداقة، يقتحم سياج خصوصياتك العالية، بسؤالك عن أشياء خاصة جدًا، وعندما تريد الهرب من الإجابة عليه، يُحاصرك من كل الاتجاهات بحثًا عن إجابة تروي ظمأ هذا الفضول المعتوه، أليس هذا خطًا أحمر؟!إن للخصوصية آدابها المذكورة في ديننا العظيم، الذي هذّب أخلاقنا، وكان هذا التهذيب بمثابة خارطة الطريق الصحيحة لتصرفاتنا على مر العصور، والذي يجب أن يتسم بما هو مسموح في تعامل المسلمين مع بعضهم البعض، وهذا يعني عدم السماح للعين بأذى الناس الذين يعيشون من حولنا بحرية كفلها لهم ديننا الإسلامي والعرف الاجتماعي، والذي منع وحذّر من مغبّة تتبع عورات وتصرفات الناس ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحدُّث عنها في المجالس العامة أو الخاصة، وكأن هذا المتتبع لعورات الناس يرغب في تحقيق السبق الإعلامي المفضوح للعالم.لقد حذّر رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- من مغبّة تتبُّع عورات المسلمين.. «فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ».* رسالة.. وأنت تقود سيارتك تتوقف بهدوء عند إشارة المرور الحمراء خوفًا من الحوادث، وعندما تتجاوز بفضولك الحرية العامة فأنت وقعت في حادثة أذى الناس.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة