رؤية الوزير العيسى وفتح النوافذ الموصدة
تاريخ النشر: 05 أبريل 2016 01:34 KSA
* لقد تناولت صحافتنا المحلية بالشرح والتحليل ومن رؤى متباينة ورقة معالي وزير التعليم العالي د.أحمد العيسى والتي نشرتها صحيفة الحياة في عددها الصادر بتاريخ 20 مارس 2016م، 11 جمادى الآخرة 1437هـ، وقد اختصر فيها الوزير العيسى رؤيته إزاء التعليم ونظامه ومواضع القصور فيه بأسلوب يمكن وصفه بالسهل الممتنع،ويحمد له أن ابتدأ ورقته أو رؤيته بالثناء على سلفه الدكتور محمد بن أحمد الرشيد -رحمه الله- وخصوصاً لجهة ما تضمنته محاضرته -رحمه الله- التي ألقاها عام 1416هـ على خشبة مسرح جامعة الملك سعود من أفكار هامة يرمز إليها بوضوح عنوانها المثير «تعليمنا إلى أين؟!».* وبعد حديثه عن الإنجازات التي تحققت على يد سلفه من الوزراء استفزنا بتلك الأسئلة الوجيهة والهامة وهي: هل ترضي هذه الإنجازات طموح قيادتنا الرشيدة؟ وهل الواقع الراهن لنظامنا التعليمي يرضي طموح أبناء شعبنا الوفي المتطلع إلى مستقبل أفضل لأبنائه وبناته. وجاءت الإجابة خارجة عن السياق المألوف، وهنا تكمن القدرة على مصارحة الذات بدلاً من مجاملتها.يقول الوزير العيسى:»بالتأكيد فإن الإجابة هي النفي، فبلادنا تستحق تعليماً أفضل ومدارس أفضل ونظامنا التعليمي دون مستوى الطموح، ثم في نقلة هامة نجده يضع يده على تلك المعوقات التي يمكن وصفها بأنها مزمنة حيث يقول: «لا شك في أن نظامنا التعليمي لا يزال مكبلاً بكمٍّ هائل من التحوّطات والتوجّسات المكتوبة وغير المكتوبة والتدخلات ممن يمتلك الخبرة وممن لا يمتلكها».* ثم يذهب إلى أبعد من تلك القيود المكبّلة أو المعيقة لانطلاقة أكبر لتعليمنا بكافة مستوياته، فهو يشير صراحة إلى المتطفّلين على هذا الميدان قائلاً: «وممن يحشر أنفه في كل قضية، ويفتي في كل شاردة وواردة وممن يتخوّف من كل جديد فيحاول أن يمحو كل فكر مبدع ويسعى إلى تكبيل الميدان بشكوك وهواجس ومعارك صغيرة وتافهة هنا وهناك»، ولعل الوزير العيسى يدعو إلى ضرورة منح نظامنا التعليمي استقلاليته بعيداً عن أولئك الطارئين عليه والذين يتوهّمون أنّهم الأقدر والأصفى والأنقى، ولعله لا يخفى على رجل التعليم الأول أن الكثير من الفعاليات والأنشطة التي كانت قائمة في مدارسنا قبل ما يقرب من نصف قرن من الزمن قد تم إلغاؤها من قبل البعض ممن احتضنتهم بلادنا فنشروا بيننا ما يعرف بأدبيات الإسلام السياسي، فلم يعد للمسرح حضوره مع أهميته وتم تحريم كل ما يدخل في باب الترويح عن النفس! إضافة إلى ما قاموا به من وأدٍ لروح الإسلام الحقيقية من تسامح ورفق ورحمة واستبدالها بغلظة وجفوة هي أبعد ما تكون عن المنهج الوسطي والمعتدل الذي اختارته حكومتنا الرشيدة منذ تأسيس هذا الكيان الكبير، وكأنهم بما بثّوه من أفكار أوهمونا بأنهم الأقدر والأكفأ فكانت المرحلة الفارقة في تاريخنا المعاصر مع أحداث 1400هـ، الإرهابية.* وإذا كنا عن حسن نية أو لطيبة طبعت شخصياتنا سلمناهم مفاتيح عقول طلابنا فقاموا بسدّ كل المنافذ حتى نحرم من متعة التنفس الطبيعي التي وهبنا الله إياها، فلقد آن الأوان لنستعيد تلك المفاتيح ونقوم بفتح الأبواب والنوافذ التي أغلقوها في وجوهنا ونبتدئ مسيرة علمية وحضارية بعيدة عن تلك التحوُّطات والتوجُّسات والمخاوف.