25 أبريل.. والتحول الوطني
استبقتُ في مقالي هذا؛ إعلان ما هو مُتوقَّع من مُحتوى الرؤية التي سيُعلنها سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما تواترت الأخبار يوم 25 أبريل، والتي تستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بشكل جذري، وتسعى من خلال برامجها إلى الحد من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، والبدء في تفعيل مرحلة ما بعد النفط، وجاءت هذه الرؤية نتيجة لمُؤشِّرات عِلمية وواقعية هوت بأسعار النفط إلى مُعدَّلات انعكس أثرها على وتيرة الدخل الوطني، الأمر الذي دفع مجلس الاقتصاد والتنمية إلى التفكير في بدائل تُشكِّل في مجملها مصادر متنوّعة للدخل، والبعد كل البعد عن الأحادية التي أثبتت التجارب عُقم مُخرجاتها مهما تعاظمت.إن وضوح الرؤية المُرتكز على تنويع مصادر الدخل، هي أولى خطوات حل المُعضلة التي أرَّقت الكثيرين من المُستقبل المجهول، وفتحت أبواب الأمل للأجيال القادمة بأن تُواصل معيشتها في رفاهية إيجابية، وتنمية بفكرٍ مُختلف؛ وتُساهم في بناء وطنها وفق المُعطيات الحالية، وتبني آمالها المُستقبلية في ضوء مؤشراتها، فالمتتبع لتداعيات سوق النفط يلحظ أنه يتراوح بين مضاربات مشروعة داخله، وأخرى غير مشروعة خارجه؛ خاصَّة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن العامل السياسي يُعد هو اللاعب رقم واحد في الضبط أو العبث بالسوق، ناهيكم عن مُنتج النفط الصخري الذي أضحى بديلاً للنفط الخام، وبمميزات مالية مُنافسة.تحمل رؤية التحوُّل الوطني الكثير من البرامج القصيرة والبعيدة المدى، وسيكون هذا أحد مُقوِّمات نجاحها وقبولها لدى المراقبين الاقتصاديين الذين سيتناولونها بالتحليل والتقييم من جهة، وبث الطمأنينة في التكوين المُجتمعي الذي يتمنَّى أن يفوق من كابوس نضوب النفط المستمر من جهةٍ أخرى؛ لأنَّ النظر في حل معضلات المُستقبل المُتوقعة هي من إيجابيات التحوُّل، كما أن تجاهل المعضلات الآنيِّة يخلق فجوة تتّسع مع الوقت، وتُشكِّل عبئاً يُعطِّل تسريع عجلة التنمية؛ مما يُؤدي إلى ضرورة البحث عن حلول، وتوجيه الجهد والوقت والمال باتجاه الرؤية الشاملة للحاضر والمُستقبل.