التعصب الرياضي يغتال طوق الياسمين

التعصب الرياضي يغتال طوق الياسمين
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي حادثة الطفل المُشجِّع الأهلاوي الذي لم يكن له ذنب سوى أنه أخ لمُشجِّع فريق منافس لفريقه، والذي ظهر في مقطع فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتعرض للضرب على رأسه ووجهه، وكانت نظرات عينيه الخائفة وهو يتراجع للوراء تقول أكثر من رسالة، مما أثار استياء المجتمع، الذي طالب بالإسراع لنجدته من هذا التعصب الرياضي والعنف الأسري، فقد كانت تلك الضربات من يدي أخيه، والتي اغتالت فرحة الطفل بفوز فريقه، بمثابة جرس إنذار بخطورة التعصب الرياضي في مجتمعنا، الذي وصل إلى حد أن ينال من ميول أبنائنا الصغار، الذين يتعاملون مع التشجيع على أنه حب برئ خالٍ من دسامة وبيروقراطية التعصب المجنون الذي يُمارسه البعض، والذي تحوَّل إلى ظاهرة اجتماعية تستدعي التوقف عندها، وسن القوانين والأنظمة الصارمة التي تكبح جماح الجماهير المهووسة بالتشجيع، مُتشبِّهين في تصرفاتهم بما يحدث في بعض الملاعب الرياضية الأجنبية.خيطٌ رفيع لا يلمحه الكثيرون بين هدوء التشجيع المتزن والتشجيع الرياضي المتعصب الأعمى في التعبير عن الحب والولاء للنادي الرياضي، والذي أفقد كرة القدم «الرياضة الأكثر شهرة وشعبية على مستوى العالم» كل عوامل الإثارة التي تتميز بها، فقد تجاوز المشجعون المهووسون في التعبير عن مشاعرهم كل أخلاقيات الدين الإسلامي الحنيف الذي يتمثل في قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنما أوتيت لأُتمِّم مكارم الأخلاق»، فالتعصب المجنون طال بعض الأندية الرياضية وإداراتها، وأصبحنا نرى بعض المشجعين يُحاولون النيل من الفريق الخصم بكل الطرق والوسائل، كالسب والقذف والاستهزاء، ومن جانب آخر هناك بعض الكُتَّاب الذي يخونهم ميلهم الرياضي، فيخرجون عن النص، وكذلك بعض مسؤولي الأندية بتصريحاتهم المبطنة يثيرون أكثر من علامة استفهام، مما يجعلني أؤكد بأنه المثلث الهندسي الذي يكاد أن يعصف بكيان الرياضة السعودية، وقد ساعد في انتشار هذه السلوكيات المتهوِّرة مسرح شبكات التواصل الاجتماعي، التي ساهمت في زيادة أعداد هؤلاء المهووسون، على أساس أن القدوة السيّئة -للأسف- هي المَثَل الذي يجب أن يُحتذى به. إن الرياضة وطن، قبل أن تكون ولاءً وعشقًا لهذا النادي أو ذاك، ولذلك يجب أن نُمثِّل هذا الوطن الشامخ بشكلٍ يليق بحجم عطائه، وهذا يعني أننا بحاجة لجرعات مُكثَّفة في مفهوم ثقافة التشجيع الرياضي الأنيق، والذي يجعل صورة البورتريه لمجتمعنا أجمل داخل برواز الوعي أمام العالم، ولتكن البداية من مناهجنا الدراسية، حتى نُرسِّخ الوعي الرياضي، ونُوضِّح الآثار السلبية للتعصُّب على الفرد والمجتمع، وأن التشجيع يعني التنافس الشريف في مدرجات الملعب وخارجه.نحن أخوة وأحبة، ومن خسر اليوم قد يكون فائزًا غدًا، ومع المنتخب الوطني يدًا واحدة، وذلك بهدوء مدروس يجعلنا نطمئن على مستقبل أجيالنا الذين نتكئ عليهم لمستقبل يليق برؤية 2030.* رسالة:التشجيع المُتعصِّب.. يُشبه المهاجم الذي يلعب بدون ولاء لفريقه.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة