حي على الفلاح

حي على الفلاح
هلّ هلال رمضان، وكل القلوب والبيوت مشرعة لاستقباله، يا خير الشهور، يا شهر القرآن والرحمة والغفران، يا شهر العبادة والذكريات، فيه أُنزل القرآن على سيّد الخلق سيدنا محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والركن الرابع من أركان الإسلام، وخصّه الله سبحانه وتعالى بعبادة عظيمة القدر والأجر، وهي الصوم، وفيه يوفى الصائم أجره بغير حساب، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه)، وفيه ليلة خير من ألف شهر، تنزَّل الملائكة والروح فيها، ففي رمضان يقترب منك كل شيء جميل من خلال عبادتك الخالصة لله -عز وجل-، ويقترب منك العتق من النار، وتقترب خطواتك من باب الريان، وتقترب من روحك، جمال الحياة نهاراً وأنت صائم تدعو الله قبول طاعتك، وليلا وأنت تعيش بهجة وفرحة هذا الشهر الذي تميّز بخصوصيته عن باقي شهور السنة، ولكن ما يُعكِّر صفو هذه البهجة ماراثون المسلسلات الرمضانية الذي يفرد عضلاته بقوّة من خلال القنوات الفضائية، والتي بدأت بالترويج مُبكِّراً لذلك الكم الكبير من البرامج والمسلسلات التي تخدش روحانية هذا الشهر الكريم، ومن خلال فكرة المسلسلات المحصورة دائماً في قصص الحب، المُدجّجة بمشاهد الرومانسية واللوعة والخداع، والعيش على إطلالة الذكريات، من خلال مشاهد مُكرَّرة ممجوجة.. والشق الآخر لمسلسلات تعرض الشقاق والصراع الذي تعيشه بعض الأسر في منطقة الخليج، والذي يجعلك تعيش في ذهول طوال ثلاثين حلقة من مشاهد الضرب والشتم ونصب المكائد والفتن، من أجل غاية لا ترتقي أبداً لكل هذا العنف الدموي، مثل زواج الأقارب، وما ينتج عنه من سلبيات ومشكلات، أو الصراع الذي يعيشه الأبناء من أجل الإرث، وأحياناً تكون الفكرة للمسلسلات مُبهمة ومتشابكة الأحداث، والغريب أن الكثير من تلك البرامج والمسلسلات تتناوب على الظهور بذات المضمون وفي أكثر من قناة، وتوهم المُشاهِد المغلوب على أمره بأن العرض لديها حصري، ولذلك تنصحه بعدم لمس الريموت كونترول وتغيير القناة لأخرى خلال الوقت الإعلاني الطويل الذي يلتهم الوقت الثمين، ومع توسُّع الفضاء التلفزيوني أصبح شهر رمضان هو الموسم الرابح لصراع الفنانين للظهور في المسلسلات الرمضانية، وبأكثر من دور، وفي أكثر من مسلسل، بهدف الدخول في الاستفتاء الجماهيري لأفضل برنامج وأفضل ظهور فني لفنانٍ ما، والذي يكمل هذا التخبُّط الفني، أن الإعلانات التلفزيونية التي ظهرت على الشاشة الفضية مؤخراً، وعرضت مقتطفات من تلك المسلسلات، أكَّدت لنا الرؤية الخجولة لمزيد من خدش الحياء وفراغ المحتوى وهشاشة المضمون في كثير من المسلسلات، ومسلسلات أخرى أوشكت أن تدخل موسوعة جينس من طول أجزائها التلفزيونية، والتي لا تعرض أي جديد من الأحداث لها سوى مشاهد الخيانة تحت غطاء المتعة المبطنة، والتي تُختتم عادةً بالوعود الكاذبة، والندم على ما فات.اللهم بلغنا رمضان، واجعلنا من المشمولين فيه، بالرحمة والمغفرة والعتق من النار.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة