مشاهد مجنونة
تاريخ النشر: 14 أغسطس 2016 02:45 KSA
تتصدر الحوادث المرورية أخبار الصحف والتي تتسبب في إصابة البعض بعجز كُلِّي أو جزئي تجعلهم طريحي الفراش وبعضهم يترك خلفه أسرته وعائلته يعانون ويلات الحزن على فراقهم بسبب السرعة الزائدة أو التهور والتلاعب بالسيارة تحت ما يسمى «التفحيط» والذي يعتبر من الظواهر الاجتماعية السلبية ويعتبره بعض الشباب بمثابة الهواية التي يشغل فيها وقت فراغه والتي تكثر عادة في موسم الإجازات وأيام الاختبارات.. ومواقع التواصل الاجتماعي «اليوتيوب» مزدحمة بما يدمي القلوب من الكثير من المشاهد المجنونة والتي يقوم بها شباب متهورون من صغار السن أو المراهقين مستهترين بأرواحهم ،ازدحمت بهم السيارة ويقومون بحركات صبيانية ليصدموا بسيارة أخرى أو بالمتجمهرين وفي لحظة يتحول المشهد الى مأساة حقيقية تتناثر فيها أجساد ودماء الشباب على الطريق ومعه تتزايد أرقام الإحصائيات المرورية المخيفة، رغم أن الإضرار محرَّم على وجه الإطلاق. وروى ابن ماجه وأحمد من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار. والدين الإسلامي نهى عن الإضرار بالنفس وقال تعالى: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] وقال عز وجل [وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا].إن القرارات الحكيمة التي أصدرها مجلس الوزراء في الحد من ممارسة التفحيط تهدف بالدرجة الأولى لحماية أبناء الوطن من ممارسات خطيرة ، وذلك بالنظر بأن ما نسبته 80% من هؤلاء المفحطين هم ما بين موتى أو مقعدين ويدخل معهم في ذلك المتجمهرون .ومع هذه القرارات ستودع شوارعنا كل هذه الفوضى وسيصبح «التفحيط» من الماضي الذي لن نسترجع ذكرياته.. والمفحط سيفكر أكثر من مرة قبل أن يدخل بتصرفه الطائش دائرة القرارات الحازمة ،والتي هي ليست أغلى من حياته ولكنها بمثابة جرس الإنذار لكل عابث ، ويجب أن يكون هناك دور للأهل ومؤسسات المجتمع المدني و منابر المساجد لإكمال دور الدولة في توعية الشباب بأسلوب يتماشى مع أدوات العصر الحديثة في التنوير بعقول هذه الفئة الغالية على قلوبنا من حوادث مروعة ثمنها يصعب دفعه أو تعويضه ،فالصحة إن فُقدت لا شيء يعوِّضها.