هراء زيدان .. نقصان
تاريخ النشر: 21 أغسطس 2016 01:55 KSA
لسنا ضد تكميم الأفواه، ولكن نرفض التجني المقصود .. ولسنا ضد قبول الرأي الآخر حتى ولو كان مُخالفاً لنا ، ولكن نتصدى له عندما يكون هدفه الإساءة لنا ولتاريخنا، ومع أن الحقائق الثابتة لن يُزعزعها تصريح لكاتب يسعى للإثارة أو مؤرخ غير موضوعي في استقصائه؛ إلا أن مواجهته حتمية لكي لا يثبت ما « تقيَّأ « به ، ويُصبح في غفلة من الزمن جزءاً من التاريخ المُسلَّم به عند الأجيال القادمة، ويُبنى عليه وكأنه حقيقة وهو هُراء دافعه الحقد الدفين، والبحث عن الشهرة بعد أن خفت حول الباحث عنها. وتأسيساً على ما سبق فإن ادعاء الكاتب المصري يوسف زيدان المتمثل في عدم وجود حضارة في الجزيرة العربية يؤكد أن هذه العبارة مُجوَّفة وصوتية الدلالة لا أكثر، وعبثٌ بالصيرورة التاريخية التي تُعلي من الدراسة المنهجية وتستهجن الآراء الانطباعية، فكيف له أن يقول هذا وهي مهبط الرسالة ومنبع النور؟ وأيُّ منطق خوَّل له نسف الجهود المتواترة لحضارة نقلت الناس من ظُلمات الجهل إلى آفاق النور؟ ناهيكم عن الإرث التاريخي الذي سبق الإسلام وشكَّل مرجعاً لا يُستهان به، ومُنطلقاً للكثير من الآداب الإسلامية بعد تهذيبها مما عَلِق بها من التعاطي الجاهلي. ولكن لا نستغرب من زيدان مثل هذه الاختلالات في أُطروحاته؛ فالمتتبع لها يجد أنه يسعى بكل ما أُوتي من جهد إلى التشكيك في بعض الثوابت المُسلَّم بها؛ فقد زعم بأن المسجد الأقصى المتعارف عليه الآن ليس هو المعني في حادثة الإسراء والمعراج التي نفاها بعد ذلك وأنكر وجودها بمفهومها المتداول عبر التاريخ، أما القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي باتجاه المدينة قبل نزول آية القبلة فقد تجلّى فيه تغييب متعمد لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومغازلة صريحة للعدو الأبدي ، علَّ وعسى أن يحظى بمقعد كذب عنده يستظل به في ظل توهان اتجاه بوصلته الذي تعرَّى جرَّاء الخُزعبلات التي أخذ يطلقها بدون وعي يحافظ من خلاله على مكانته الإعلامية التي بناها خلال عقود خلت.