بائع الكلام !!
تاريخ النشر: 28 أغسطس 2016 01:07 KSA
يمشي بين الناس متنقلاً ، يثرثر بالكلمات ويبيع الوهم ببعض العبارات التي يجيد التحدث بها بلباقة لا تحتمل الظنون الخاطئة أحياناً ،ويستطيع إبهار مَن حوله لدرجة أنه يوصف بأنه الحكيم الذي يستطيع أن يفك طلاسم المواقف المعقدة والماهر بوزن الكلمات بمقادير موزونة لا تخل بقيمة الموقف خاصة إذا تعلق الأمر بالتنظير والفلسفة ،ولا عجب في ذلك فمهنته «بيع الكلام» ،والفعل الناضج أبعد ما يكون عن شخصيته، وعندما يخرج من دائرة الكلام الذي كان يردده دون وعي ولا علم يتبخَّر في لمح البصر وكأنه لم يكن شيئاً مجرد خيال لرجل كان يعتقد أنه استطاع أن يبهر الجالسين أمامه بمعلومات مغلوطة استنكرها الحاضرون وكانت كلماته بمثابة الصفعة التي أثبتت جهله وحقده، واستطاعت تلك الكلمات أن تؤكد له أن لكل مقام مقالاً والجهلاء أمثاله عادة لا مقام لهم ..وهذا ما ينطبق على «يوسف زيدان» الذي وصف عرب الجزيرة ما قبل الإسلام بأنه لم يكن لهم حضارة، وكانوا مجرد «سراق إبل»!!.إن الوصف المغلوط الذي أخل بحقيقة الحضارة التي عاشتها ولا زالت تعيشها الجزيرة العربية وأثارت الشارع العربي ،جعل صورة «بياع الكلام زيدان» مكبلة بالتعصب الأعمى وسلط الضوء على أهمية دور الإعلام بالتعريف بحضارة شبه الجزيرة العربية والتي ستكون المرجع التاريخي الذي يستعان به من المهتمين في الرد على «بائعي الكلام» الذين يحاولون تضليل الحقيقة بأوهام لا تعيش إلا في مخيلتهم وتكون بمثابة الخط الأحمر الذي يمنع تكرار التطاول على أسياد الحضارة مستقبلاً من متسولي الثقافة الذين يختبئون خلف المنابر ويرتدون أناقة الكلمة المزيفة والتي تطيح بثقافتهم الهشة سريعاً.* رسالة .. يقول الله تعالى:[أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ].