«الفلك يدور»

«الفلك يدور»
كل شيء مُهيّأ للكتابة عن أديب الكلمة وجليس المعاني الجميلة الكاتب «محمد صلاح الدين» - يرحمه الله -، والذي كان يحاول من خلال زاويته الأسبوعية «الفلك يدور» أن يُرمِّم المواقف والجراح والقضايا المختلفة، التي تشغل بال العالم الإسلامي وسكّانه، مثل القضايا الإسلامية والفكرية والأدبية، وكأن هذا الفلك الثابت، بدورانه المتحرك، بحرصه وأخلاقه الجميلة، وهدوئه وبساطته، وشخصيته الأنيقة المهذَّبة بمثابة مشرط الجراح الماهر الذي يُرمِّم فيه الجراح فوق بساط الكلمات الممتد حتى آخر نقطة في الأرض، والذي تتناثر فوقه الكلمة، لتروي عطش القارئ بعذوبة متناهية، وكأنها السلسبيل العذب، ويوصف «أبو عمرو» - يرحمه الله - كما كان يُلقَّب من قِبَل مُحبّيه وأصدقائه بأنه من رموز الساحة الثقافية والأدبية، وكان أحد الذين أسهموا في وضع اللبنات الأولى للصحافة السعودية، والتي تذخر بأمثاله من الأدباء والمفكرين، وقد تعرَّفت عليه عن طريق الصديق الرائع الكاتب الدكتور عاصم حمدان، وكانت هذه المعرفة بمثابة الثروة الفكرية والأخوية.وبحُكم عملي في الجانب الإعلامي، كان بيننا مزيج من التعاون المميز في عدة مجالات إعلامية، وكانت التجربة ثرية بما تعنيه الكلمة، وكان له جهده المضني الذي يجعلني لا أنسي حرصه واهتمامه وثراء فكره، وبكل شفافية فإن كلماتي لن تفيه حقه من الثناء، ومن خلال قراءتي عن «أبي عمرو»؛ فقد كان يعمل في مجلة الحج مع الرائد الأديب محمد سعيد العامودي، والد الأستاذ المهذَّب محمد عمر العامودي، وبعد ذلك انتقل لجريدة الندوة مع الأستاذين أحمد وصالح جمال - رحمهما الله -، وأذكر في تلك الفترة كان عبدالله عريف وأحمد المدني والكثير من الكُتَّاب يكتبون في هذه الجريدة، ثم انتقل إلى جريدة المدينة، وقد كان مهتمًا باستقطاب الشباب ليعلّمهم صناعة الكلمة لتأسيس منصة إعلامية مميزة.كنتُ في أكثر من مناسبة أسمع من الدكتور عاصم وصفاً سخياً في حق الأستاذ محمد صلاح الدين، بأنه يتميز بصناعة الكلمة، وتهذيب الخلق، واستقامة السلوك، وعلوّ الفكر، والكثير من القريبين في الوسط يُؤمِّنون على هذا الوصف.* رسالة...يغيب الجسد وتضعف الكلمات، وتظل الذكرى العطرة تُعطِّر أرجاء المكان.. رحمك الله «أبا عمرو»، وأسكنك فسيح جناته.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة