«الضرورات تصنعُ التحالفات»

«الضرورات تصنعُ التحالفات»
* هذه المقولة الغربيَّة تختصرُ جوهر العلاقات الغربيَّة مع بعضها البعض، ومع الدول الأخرى، التي تقع خارج إطار منظومتها، والمرتبطة أيضًا معها بعلاقات سياسيَّة واقتصاديَّة، قد تتأثَّر وبدرجات متفاوتة من القوة والضعف، ولكنَّها لا تصلُ إلى درجة القطيعة، أو التمزُّق.* وفي هذا السياق يمكن النظر إلى وضعيَّة تركيا السياسيَّة، فهي بدايةً -ومن دون مزايدات- دولةٌ علمانيَّةٌ حتَّى وإن صعد إلى الحكم فيها حزبٌ ذو تصوّرات، أو خلفيَّة دينيَّة، فلا يمكن لساستها أن يديروا ظهورهم إلى مؤسِّس تركيا الحديثة -كمال أتاتورك- أو يتعرَّضوا له بالبذيء من القول، أو السيىء من العبارات، وهذا الارتكاز العلمانيّ للدولة التركيَّة هو الذي فرض على تركيا أن تكون عضوًا في حزب النيتو، وتسعى منذ عقود للانضمام إلى السوق الأوروبيَّة المشتركة، وغدا هذا المطلب -للأسف- عبئًا على الساسة الأتراك، فما إن يقتربوا منه في لحظة زمنيَّة إلاَّ ويجدون من داخل الاتِّحاد من يدفعهم بعيدًا عنه.ويمكن الاستشهاد -هنا- بمقولة رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كميرون Cameron في خضم عمليَّة الاستفتاء على قضيَّة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو البقاء فيه، فيما عُرف بمصطلح بريكست brexit، وذلك عندما سُئل عن الخطر الذي يتهدَّد أوروبا حضاريًّا وفكريًّا من انضمام تركيا للاتحاد، فكانت إجابة (كميرون) المثيرة للجدل: «تركيا لن تنضم لهذه المنظومة الأوروبيَّة الاقتصاديَّة ولو كان ذلك عام 3000م».* ولقد أخذت الكثير من العرب العاطفة الجيَّاشة، إزاء موقف حزب العدالة والتنمية من القضية الفلسطينيَّة، وخصوصًا بعد حادثة سفينة مرمرة، التي كان هدفها فك الحصار الإسرائيلي الظالم عن قطاع غزة، وكذلك اللقاء الذي بدا صاخبًا بين أوردوغان، وشيمون بيريز رئيس الكيان الصهيوني -آنذاك- ولكن بعد سنوات عجاف، عادت العلاقة بين تركيا وإسرائيل، وبدا وكأنَّ قضيَّة فك حصار غزة أضحت على الهامش، وكذلك الشأن مع روسيا التي ساءت علاقتها في خضم الحرب السوريَّة مع تركيا؛ بسبب سقوط طائرة روسيَّة في المجال التركي، ولكن ضرورات السياسة دفعت تركيا -بعد الانقلاب الفاشل- إلى إعادة العلاقة مع بوتين روسيا، كما أن تركيا التي أدارت ظهرها للبلد العربي (مصر) تضامنًا مع حركات الإسلام السياسي، وهو ما اعتبرته مصر تدخلاً في شؤونها، كما أنها بعد اندلاع الثورة السوريَّة اتخذت موقفًا صارمًا من نظام الأسد الدموي، نجدها -أي تركيا- تعلن أخيرًا رغبتها في تطبيع العلاقات مع دمشق ومصر.* تلك ضرورات سياسيَّة تجعلنا نهمس للإخوة الذين يريدون إظهار النظام التركي بالمنقذ، أو النموذج في المنطقة بأن يستشرفوا الأفق السياسي بكثير من الواقعية.. والحديث هنا لا ينتقص من منزلة تركيا بمقدار ما يسعى لتفسير بعض ما جرى ويجري في المنطقة، وضمن سياقاته السياسيَّة المليئة بالمفاجآت والأحداث السياسيَّة المؤلمة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ