سوريا وأحلام العودة!
تاريخ النشر: 09 سبتمبر 2016 02:12 KSA
مَن يُعلِّق الآمال على أن تعودَ الحياة كما كانت سابقًا في سوريا، فإنَّه لا شكَّ واهمٌ، ويعيش حياة حلم، بالتأكيد لن يتحقق، ماذا أسفرت عنه محادثات جنيف طوال السنوات الأربع بين المعارضين وبين روسيا؟! لا تستغربوا حينما أقول بين المعارضين، وبين الروس؛ لأنَّ سوريا أصبحت أشبه بمستعمرة روسيَّة، فالمحادثات حول إيقاف القتال، وتمرير المساعدات للمواطنين السوريين لا تتمُّ مع القيادات السوريَّة أيًّا كانت صفتها، بل مع اثنين برزا على الساحة السوريَّة هما: (بوتين ولافروف)، فلا ذكر «للأسد» ولا صوت «للمعلم».في آخر لقاء للرئيس الأمريكي أوباما بالرئيس الروسي بوتين في الصين أوائل هذا الأسبوع، قال أوباما: (إنَّ بلاده تحرص منذ فترة طويلة على إيجاد وسيلة لتقليص العنف، وتحسين المساعدة الإنسانية في سوريا، وأنَّه من الصعب الانتقال إلى المرحلة التالية إذا لم تكن هناك موافقة من روسيا).الأمر الواقع الذي فرضه الروس على الأراضي السوريَّة من خلال الاحتلال غير المباشر لها، فرض على كل مَن يبحث عن إيجاد حل للمشكلة السوريَّة أن يتفاهم في ذلك مع الرئيس بوتين، فهو الوحيد الذي يملك القرار، والذي بيده مفاتيح الحل دون التشاور مع أحد، تابعوا مجريات الأحداث التي تنقلها القنوات الإخباريَّة عن سوريا، لن تجدوا اسمًا مرادفًا لاسمي بوتين ولافروف من القيادة السوريَّة. حينما كان الرئيس الأمريكي يقضي وقته في ممارسة رياضة «الجولف»، ورفع الكرات في مضمار «الباسكت بول»، كان الرئيس الروسي يمضي يومه في مشاهدة أشرطة مباريات مواطنه بطل العالم في الشطرنج «كاسباروف»، يستفيد من خططه في كيفية محاورة الخصم، ومن ثم الانقضاض عليه، وكانت سوريا هي رقعة الشطرنج التي لعب فيها بوتين، وكسب موقعًا أقضّ مضجع رؤساء دول حلف الناتو، سعى إليه من قبله قياصرة ورؤساء روسيا، من عهد الأمير «روريك» أمير توفكورد، مرورًا بآخر القياصرة «نيكولاي الثاني»، وحتَّى عهد الرئيس الأسبق «يلتسين». وأعود لأقول: هل هنالك أمل بعودة الحياة من جديد إلى سوريا، في ظل الإطباق الروسي عليها، والميليشيات المتعدِّدة التي تغدق عليها حكومة طهران؟!لا أظنُّ، فسوريا تُشكِّل موطئَ قدمٍ هامًّا بالنسبة لروسيا، لن تُفرِّط فيه بسهولة، حيث يطلُّ على البحر الأبيض المتوسط، وإسرائيل، ولبنان، وتركيا، والأردن، والعراق، ولا يمكن أيضًا لروسيا أن تتخلَّى عن حليفها الأسد، الذي وقف إلى جانبها طوال ٤٠ عامًا، الحل دائمًا ما يفرضه صاحب القوة الأقوى للأسف، أمَّا ما هو؟ فالجواب كما يقول «بوتين»: رحيل الأسد لا يمكن أن يكون شرطًا مسبقًا لإجراء محادثات سلام، وأنَّ على المعارضة السوريَّة أن تسعى لإجراء حوار مع الأسد عوضًا عن رحيله.