فجر التأريخ الجديد

فجر التأريخ الجديد
كم هو مُؤلم أن تُغادر -مُكرهًا- مرابع الصبا، وكم هو مُحزن أن يكون المُتسبب من ذوي القربى، ولكنها الحكمة الإلهية التي قصدت بزوغ فجر جديد على الإنسانية، ورسم ملامح مُغايرة لمستقبل يُخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويُؤسس لمرحلة انتقالية تتسلل من تراتيلها تعاليم منهج جديد للحياة يرتكز في معالجته للذات على الموازنة بين الجانب الروحي والمادي، في الوقت الذي تمحورت كل الأنماط الوضعية السابقة له واللاحقة حول تعزيز الجانب المادي على حساب ربيبه الروحي.لقد أمعنت قريش في إيذاء رسول الرحمة لأنه فقط دعاهم إلى توحيد الله، وتَرْك وثنيتهم التي وصلت إليهم بالتواتر كابرًا عن كابر، دون أن يُعطوا لأنفسهم هامشًا من الوعي للتفكير بما وراء هذا الدين الجديد، بقدر ما كان تضخم الأنا والعنت من قبلهم هو سيد الموقف، الأمر الذي حدا بهم إلى ممارسة أقسى ألوان العذاب النفسي معه ومع أصحابه وهم صابرون محتسبون لعل الله يُحدث بعد ذلك أمرًا، وتعاظم الأمر بعد وفاة سنديه الأقوى عمه أبي طالب وزوجته الوفية خديجة، ولكن أُولي العزم من الرسل يحملون رسالة ربانية يتحملون من أجل إيصالها المشقة، ويُقدِّمون في سبيل نجاحها أرواحهم الزكية، إقرارًا منهم بأن ما أُوحي إليهم من الله هو الحق الذي سيُغيِّر الكون.وعندما جاءت الإرسالية الإلهية آمرةً نبيه بالهجرة إلى المدينة بعد أن توافرت البيئة الخصبة فيها انطلق وصاحبه إلى غار ثور ليكون نقطة التحول الأولى التي قدَّمت للعالم أجمع الإسلام كمنهج حياة، وما إن وصل وصاحبه المدينة استقبله أهلها الطيبون بالترحيب والأهازيج المُعبِّرة، فطلع البدر وفتق أستار الظلام، ودُكَّت إمبراطوريتي كسرى وقيصر، وكان لله -سبحانه وتعالى- ما شاء في أرضه على يد هذا النبي الأمي العظيم.إن قصة الهجرة النبوية لحريٌ بنا تدارسها، واعتمادها مرجعًا نيِّرًا يُنهل من معينه أسباب الفلاح؛ لأنها تحمل في طياتها سِيرة عَطِرة لرسولٍ وصحابته ترفّعوا عن متاع الحياة الدنيا، فارتقوا بأنفسهم وسمت أخلاقهم وتعالت همّتهم وتوحَّد هدفهم وسادوا العالم واستطاعوا بقوة إيمانهم فرض المنهج الرباني ليكون هو البديل لكل الأنظمة الوضعية.

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
;
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
;
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول