من علمني حرفا

من علمني حرفا
لا أدري ما ضرورة الخبر والتعميم في الصحف وفي عدة مناطق تعليمية بالمملكة حول (حصر) أعداد المعلمين الذين وُلدوا في عام 1378هـ، وذلك تمهيدًا لإحالتهم للتقاعد. ففي مثل هذا الخبر كثير من عدم احترام المعلمين، وكأنهم غير معروفين أو مجهولة أماكنهم، أو أنهم متفرّقون في الشعاب والوديان، أو أنهم مختفون عن الأعين، ليزيدوا مدة معاناتهم في التعليم.هؤلاء من المفترض أن تُسأل عنهم وزارة الخدمة المدنية، حيث إن معظمهم من موظفي الدولة. أما الباقون غيرهم فعقودهم تُعرّف مواعيد انتهاء خدماتهم. وما هذه إلا إحدى الحالات التي تُوضِّح عدم تناسق التعاون، وعدم الاعتماد في أجهزة الدولة على بعضها البعض؛ ما يجعل كل جهة «تخترع العجلة» بنفسها من جديد، مع أن المعلومة موجودة، «والعجلة قد تم اختراعها منذ أمد» وهي لدى جهة الاختصاص.نرجو أن تطمئن إدارات التعليم بأن المعلمين -ومعظمنا يعرف كثيرًا منهم- ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي يريحهم من مهمتهم الشاقة التي قضوا فيها سنين طويلة، وتعرَّضوا فيها إلى مصاعب لا تُحصى. فكيف يحرصون على الاستمرار في المجال الذي يواجه الواحد منهم فيه كثيرًا من المشاق في أماكن العمل وفي عدد الحصص، أو التهديد لهم والاعتداء عليهم، وعدم الاحترام من كثير من الطلاب وأولياء أمورهم، أو إهمالهم في بعض إدارات التعليم في الترقيات والتدريب والتطوير، أو معاناتهم من تغيير المناهج أو نظام التعليم من غير تأهيل كافٍ لذلك. ما الذي يجعلهم يرغبون في الاستمرار في مجال التعليم بعد بلوغ سن التقاعد الذي سيريحهم من كل ذلك التعب وتلك المعاناة؟.الحقيقة التي لا مجال للشك فيها هي أن المعلم هو أساس التعليم. هو قبل المنهج وهو قبل المبنى وهو قبل أدوات الكتابة. وهو الكيان الحي الوحيد بين الأشياء الأخرى والجمادات في العملية التعليمية عدا المتلقين. لذلك هو الجزء الوحيد الذي يستطيع أن يشكل للوطن عقولًا عبقرية سوية أو شخوصًا لا تسر ولا تنفع نفسها والوطن. فعلينا شكره لا نكرانه، وتكريمه ماديًا ومعنويًا، وتقدير إنسانيته التي زرعت بعرقها ونصبها بواسق العلوم والمعارف بيننا.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة