لتحقيقها خطوات واضحة وبرامج
تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2016 22:54 KSA
الرؤى الحقيقية تتولد في الأذهان النيّرة التي تستطيع استشراف المستقبل. وهي في تكوينها تحدث تطورًا للكيان، أو تتيح حياةً جديدة، أو تعدِّل المسار للفرد وللوطن. وهناك أناس يظنون أن كل ما يحلمون به هي رؤى قابلة للتطبيق. ولكن هيهات للأحلام أن تكون برنامج عمل للمستقبل إلا إذا ما سعى الفرد بنفسه لترجمتها إلى خطواتٍ عملية لبرنامج متكامل وخارطة طريق واضح مفهوم ومنير.في إحدى الاجتماعات التي دُعيتُ إليها منذ سنوات، قدَّم لنا أحد المسؤولين الكِبار خطته للسنوات العشرين المقبلة لتطوير القطاع الذي يرأسه ويتحمل مسؤوليته. فكان العرض الذي قدمه بكفاءة وجاذبية حلمًا أسعد الحاضرين. فلما فتح باب الأسئلة تداخلتُ في الحوار معه قائلًا: إن الرجال يأتون ويذهبون، فما الذي يضمن بأن هذا الحلم الجذاب سوف يتحقق على أرض الواقع بعد عشرين عامًا؟ فأجاب بكل ثقة وإقناع: سيضمن تحقيقه الذين سيستفيدون منه! ولكني لم أود أن أقول له: إن الذين سيستفيدون من ذلك الحلم ليس لهم صلاحيات إدارية، كما ليس لهم ميزانيات رأسمالية لتحقيقه. ثم غادر ذلك المسؤول منصبه إلى موقع آخر في الدولة. وانتهى الحلم لأن المسؤول الخلف كان يريد أن يكتب إنجازاته هو، لا أن يبرز إنجازات غيره، كما هي العادة دائمًا عندنا وعند الدول المماثلة لنا.أخشى ما أخشاه بأن رؤية المملكة ٢٠٣٠ ستُواجه مشكلات بدائية تحول دون تحقيقها. وسوف أكتفي بإيجاز إبراز ثلاث منها: أولى هذه المشكلات هو عدم فهم ما هي هذه الرؤية. ولو تحدثنا بصراحة فإن الغالبية العظمى من المواطنين في بلادنا لا يفهمونَها ولا يفهمون أهدافها. ولا يقتصر هذا على عامة الناس بل حتى لدى طبقات المثقفين والقياديين. فكيف يمكن تطبيقها وتحقيقها على أرض الواقع إن لم يفهم المواطن ما هي هذه الرؤية وما مسبباتها وما هي أهدافها؟ وثانية هذه المشكلات هو عدم توزيع خارطة تنفيذية للرؤية توضح المسارات المختلفة لتحقيق تلك الأهداف، كما توضح المراحل التي يتوجب تحقيقها في زمن معيّن. أما ثالثة هذه المشكلات هو ضرورة رصد ميزانيات حقيقية يتم حجزها لكل هدف من أهداف الرؤية بحيث يتم إنفاقها لكل مرحلة (سواء أكانت زمنية أو إنجازية) من مراحل تحقيق الرؤية.من ظن أن تلك الرؤية الطموحة هي فقرة إنشائية في كتاب فقد أخطأ. لأن تحقيقها يحتاج إلى كثير من الفهم، ثم التضحيات والبذل؛ بالعمل والجهد والتخطيط والمال على مدى سنوات كثيرة.