الاندماج الوحدوي واختلاف الثقافات

الاندماج الوحدوي واختلاف الثقافات
هناك من يعتقد بأن الاندماج بين الدول بشتى أشكاله الوحدوية أو الاتحادية أو الفيدرالية أو غيره من الأشكال السياسية، لن يتحقق إن لم يتحقق الاندماج الثقافي أولًا. ويزعم إن حدث ذلك الاندماج الوحدوي من غير تحقيق ذلك السياق الثقافي المندمج، فتلك حالة طارئة ما تلبث أن تنتهي وتتلاشى، لأنها عكس الطبيعة الضرورية للاندماج.وهنا نتحدث عن الثقافة بمفهومها الشامل الذي تعيه الشعوب بفطرتها، وتعليمها، وعاداتها، وأعرافها، وتقاليدها، وتاريخها، وآدابها، وفنونها، وأعمالها الحرفية، والبنائية، والهندسية، ومخيلتها التراثية والإنسانية، وغير ذلك.أن تكون كل هذه العوامل القليلة الكلمات، الواسعة المساحات في مكوناتها الأساسية والفرعية، وفي أعماقها التاريخية والأدبية والفنية؛ أمرًا ضروريًا بل لازمًا لتحقيق الاندماج الوحدوي، وسواء أكان ذلك على مستوى الدول أم كان على مستوى الكيانات المختلفة في البلد الواحد؛ فإن هذا الافتراض خاطئ تمامًا، وهو في حقيقته عامل غير ملزم، بل هو خطأ في التصور.ما يُثبت دحض ذلك الزعم، تجربة الاتحاد الأوروبي الثرية الناجحة التي كان من نتاجها إنشاء سوق أوروبية مشتركة، ووضع قوانين مالية وتشريعية مندمجة، وإصدار عملة موحَّدة، واعتماد منظمات حقوقية وتجارية وإجرائية واحدة. كل ذلك تم مع اختلاف الثقافات الألمانية والفرنسية والإسبانية واليونانية والبرتغالية، المتمسكة كل واحدة منها بمحليتها بشدة.فإذن تلك الاختلافات الثقافية الكبيرة لم تقف حجر عثرة أمام الدول الأوروبية لاندماجها السياسي والاقتصادي والمالي والتشريعي برغم عدم الاندماج الثقافي الكلي.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة